إلا أن استقرار الإيمان والتقوى في القلوب يبدد هذه الحجب ويزيل عتمتها
وظلامها عن صفحة القلب ، ويجعل الروح الإنسانية تفيض بشمس الحقيقة
وتتعرف على الحقائق بصورتها الناصعة وتشعر باللذة والنشوة من هذا الإدراك
الصحيح والعميق للأشياء ، وتتفتح أمامه السبل السليمة للأهداف المقدسة التي
يسعى نحوها ويتقدم باتجاهها .
نعم إن التقوى هي التي تعطي للإنسان الوعي والوضوح ، كما أن الوعي يعطي
للإنسان التقوى ، أي أن لكل من التقوى والوعي تأثير متبادل بعضهما على البعض
الآخر .
ونقرأ هنا في حديث معروف يقول : " لولا أن الشياطين يحومون على قلوب
بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات " .
ولإدراك هذا الحديث نصغي لما قاله الإمام علي ( عليه السلام ) : " لا دين مع هوى ، لا
عقل مع هوى ، من اتبع هواه أعماه وأصمه ، وأذله وأضله " ( 1 ) .
رباه ، احفظنا من هوى النفس وتفضل علينا بالتقوى والبصيرة .
إلهنا ، كل الفضل والرحمة بيدك ، فلا تحرمنا من فضلك العظيم .
ربنا ، وفقنا لإقامة الحق والعدل والقسط وحراسة حدود الكتاب والميزان
والوقوف بوجه الظالمين .
آمين رب العالمين
3 نهاية سورة الحديد
* * *
هامش
1 - كان لنا بحث مفصل في هذا المجال في نهاية الآية ( 29 ) من سورة الأنفال .