تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
إلا أن استقرار الإيمان والتقوى في القلوب يبدد هذه الحجب ويزيل عتمتها وظلامها عن صفحة القلب ، ويجعل الروح الإنسانية تفيض بشمس الحقيقة وتتعرف على الحقائق بصورتها الناصعة وتشعر باللذة والنشوة من هذا الإدراك الصحيح والعميق للأشياء ، وتتفتح أمامه السبل السليمة للأهداف المقدسة التي يسعى نحوها ويتقدم باتجاهها . نعم إن التقوى هي التي تعطي للإنسان الوعي والوضوح ، كما أن الوعي يعطي للإنسان التقوى ، أي أن لكل من التقوى والوعي تأثير متبادل بعضهما على البعض الآخر . ونقرأ هنا في حديث معروف يقول : " لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات " . ولإدراك هذا الحديث نصغي لما قاله الإمام علي ( عليه السلام ) : " لا دين مع هوى ، لا عقل مع هوى ، من اتبع هواه أعماه وأصمه ، وأذله وأضله " ( 1 ) . رباه ، احفظنا من هوى النفس وتفضل علينا بالتقوى والبصيرة . إلهنا ، كل الفضل والرحمة بيدك ، فلا تحرمنا من فضلك العظيم . ربنا ، وفقنا لإقامة الحق والعدل والقسط وحراسة حدود الكتاب والميزان والوقوف بوجه الظالمين . آمين رب العالمين 3 نهاية سورة الحديد * * *
هامش
1 - كان لنا بحث مفصل في هذا المجال في نهاية الآية ( 29 ) من سورة الأنفال .