تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
إن الفرحة تملؤه بصورة لا مثيل لها ، حتى يكاد يطير من شدة فرحته ، حيث أن كل ذرة من ذرات وجوده تغمرها الغبطة والسعادة والشكر لله سبحانه على هذه النعم والتوفيق والهداية التي من الله بها عليه ويصرخ ( الحمد لله ) . ثم يعلن بافتخار عظيم فيقول : إني ظننت أني ملاق حسابيه ( 1 ) . " ظن " في مثل هذه الموارد تكون بمعنى ( اليقين ) إنه يريد أن يقول : إن ما تفضل به الله تعالى علي كان بسبب إيماني بهذا اليوم ، والحقيقة أن الإيمان بالحساب والكتاب يمنح الإنسان روح التقوى ، والتعهد والإحساس بالمسؤولية ، وهذا من أهم عوامل تربية الإنسان . ثم يبين الله تعالى في الآيات اللاحقة جانبا من جزاء وأجر هؤلاء الأشخاص حيث يقول : فهو في عيشة راضية ( 2 ) . وبالرغم من أن الجملة أعلاه تجسد كل ما يستحق أن يقال في هذا الموضوع ، إلا أنه سبحانه يضيف للتوضيح الأكثر : في جنة عالية . إن الجنة التي تكون عالية ورفيعة بشكل لم ير أحد مثلها قط ، ولم يسمع بها ، ولم يتصور مثلها . قطوفها دانية ( 3 ) . حيث لا جهد مكلف ولا مشقة ولا صعوبة في قطف الثمار ، ولا عائق يحول من الإقتراب للأشجار المحملة بالثمار ، وجميع هذه النعم في متناول الأيدي بدون
هامش
1 - ال‍ " هاء " في ( حسابيه ) تكون ( هاء الاستراحة ) ، أو ( هاء السكتة ) ، وليس لها معنى خاص . أيضا في ( كتابيه ) . 2 - " الرضا " تكون عادة حالة وصفة للأشخاص ، إلا أنه سبحانه جعلها صفة للحياة نفسها في الآية أعلاه ، وهذه تمثل نهاية التأكيد ، يعني أنها حياة يعمها الرضا والسرور . 3 - " قطوف " جمع ( قطف ) على وزن ( حزب ) بمعنى أن الثمر قد اقتطف ، وتأتي أحيانا بمعنى الثمار المهيئة للاقتطاف أيضا .