تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وكبرهم على فقراء زمانهم . ويبدو أنها قصة معروفة في ذلك الزمان بين الناس ، ولهذا السبب استشهد بها القرآن الكريم . يقول في البداية : إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة . لقد تعددت الروايات في مكان هذه الجنة ، فقيل : إنها في أرض اليمن بالقرب من صنعاء ، وقيل : هي في الحبشة ، وهناك قول بأنها في أرض الشام ، وذهب آخرون إلى أنها في الطائف . . إلا أن المشهور أنها كانت في أرض اليمن . وموضوع القصة هو : أن شيخا مؤمنا طاعنا في السن كان له بستان عامر ، يأخذ من ثمره كفايته ويوزع ما فضل من ثمرته للفقراء والمعوزين ، وقد ورثه أولاده بعد وفاته ، وقالوا : نحن أحق بحصاد ثمار هذا البستان ، لأن لنا عيالا وأولادا كثيرين ، ولا طاقة لنا باتباع نفس الأسلوب الذي كان أبونا عليه . . ولهذا فقد صمموا على أن يستأثروا بثمار البستان جميعا ، ويحرموا المحتاجين من أي عطاء منها ، فكانت عاقبتهم كما تحدثنا الآيات الكريمة عنه . . يقول تعالى : إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ( 1 ) . ولا يستثنون أي لا يتركون منها شيئا للمحتاجين . وعند التدقيق في قرارهم هذا يتضح لنا أن تصميمهم هذا لم يكن بلحاظ الحاجة أو الفاقة ، بل إنه ناشئ عن البخل وضعف الإيمان ، واهتزاز الثقة بالله سبحانه ، لأن الإنسان مهما اشتدت حاجته ، فإنه يستطيع أن يترك للفقراء شيئا مما أعطاه الله . وقيل : إن المقصود من عدم الاستثناء هو عدم قولهم ( إن يشاء الله ) حيث كان الغرور مسيطرا عليهم ، مما حدا بهم إلى أن يقولوا : غدا سنذهب ونفعل ذلك ،
هامش
1 - " يصرمن " من مادة ( صرم ) ، ( على وزن ضرب ) بمعنى حصد الفاكهة ، وبمعنى القطع المطلق ، وجاءت أيضا بمعنى تقوية عمل ما وإحكامه .