كم هو تعبير لطيف ، إذ يعتبر الهدف من هذا الخلق العظيم هو تعريف الإنسان
بصفات الله في علمه وقدرته ، وهما صفتان كافيتان لتربية الإنسان .
ومن ثم يجب أن يعلم الإنسان أن الله محيط بكل أسرار وجوده ، عالم بكل
أعماله ما ظهر منها وما بطن . ثم يجب أن يعلم الإنسان أن وعد الله في البعث
والمعاد والثواب والعقاب وحتمية انتصار المؤمنين ، كل ذلك غير قابل للتخلف
والتأخر .
نعم ، إن هذا الخالق العظيم الذي له هذه " القدرة والعلم " والذي يدير هذا
العالم بأجمعه ، لابد أن أحكامه على صعيد تنظيم علاقات البشر وقضايا الطلاق
وحقوق النساء ستكون بمنتهى الدقة والإتقان .
أوردنا بحثا مفصلا حول موضوع " الخلقة " في ذيل الآية ( 56 ) من سورة
الذاريات .
الجدير بالذكر أن هناك إشارات وردت في آيات عديدة من القرآن الكريم
تبين الهدف من خلق الإنسان أو الكون ، وقد تبدو مختلفة ، ولكن بالنظرة الدقيقة
نلاحظ أنها ترجع إلى حقيقة واحدة .
1 - في الآية ( 56 ) من سورة الذاريات يعتبر " العبادة " هي الهدف من خلق
الجن والإنس وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون .
2 - وفي الآية ( 7 ) من سورة هود يضع امتحان الإنسان وتمحيصه كهدف
لخلق السماوات والأرض : هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام
وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا .
3 - في الآية ( 119 ) من سورة هود يقول : إن الرحمة الإلهية هي الهدف
" ولذلك خلقهم " .
4 - وفي الآية مورد البحث اعتبر العلم والمعرفة بصفات الله هي الهدف
" . . . لتعلموا . . " .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 436
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٦