ويمكن أن يكون المراد هنا من العدد " سبعة " المستفاد من تعبير ( مثلهن ) هو
الكثرة أيضا التي أشير بها إلى الكرات الأرضية العديدة الموجودة في العصر
الراهن ، حتى قال بعض علماء الفلك : إن عدد الكرات المشابهة للأرض التي تدور
حول الشموس يبلغ ثلاثة ملايين كرة كحد أدنى ( 1 ) .
ونظرا لقلة معلوماتنا حول ما وراء المنظومة الشمسية ، فإن تحديد عدد معين
حول هذا الموضوع يبقى أمرا صعبا . ولكن على أي حال فقد أكد علماء الفلك
الآخرون أن هناك ملايين الملايين من الكواكب التي وضعت في ظروف تشبه
ظروف الكرة الأرضية ، ضمن مجرة المجموعة الشمسية ، وهي تمثل مراكز للحياة
والعيش .
وربما ستكشف التطورات العلمية القادمة معلومات أوسع وأسرار أخرى
حول تفسير مثل هذه الآيات .
ثم يشير تعالى إلى إدارة هذا العالم الكبير وتدبيره بقوله جل شأنه يتنزل
الأمر بينهن .
وواضح أن المراد من " الأمر " هنا هو الأمر التكويني لله تعالى في خصوص
إدارة وتدبير هذا العالم الكبير ، فهو الهادي وهو المرشد وهو المبدع لهذا المسار
الدقيق المنظم ، والحقيقة أن هذه الآية تشبه الآية ( 4 ) من سورة السجدة حيث
تقول : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض .
على أي حال فإن هذا العالم سيفنى ويتلاشى إذا ما رفعت عنه يد التدبير
والهداية الإلهية لحظة واحدة .
وأخيرا يشير تعالى إلى الهدف من وراء هذا الخلق العظيم حيث يقول :
لتعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما .
هامش
1 - تفسير " المراغي " ، ج 28 ، ص 151 ، في حديث نقل عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " لهذه النجوم التي في السماء
مدائن مثل المدائن التي في الأرض . ( تفسير البرهان ، ج 4 ، ص 15 ) .