ولكن من الواضح أن ذلك لا يشمل كل بادرة للخلاف وعدم الانسجام ، فإن
التعبير ب " الفاحشة " يكشف عن كون ذلك العمل على قدر كبير من القبح ، وخاصة
حينما وصفها بأنها " مبينة " .
وربما كان المقصود " بالفاحشة " عملا يتنافى مع العفة ، فقد جاء في رواية عن
الإمام الصادق ( عليه السلام ) ما يشابه ذلك المعنى ، وأن الغرض من " الإخراج " هنا هو
الإخراج لإجراء الحد ، ومن ثم الرجوع والعودة إلى البيت .
ويمكن الجمع بين هذين المعنيين .
بعد بيان هذه الأحكام يؤكد القرآن الكريم - مرة أخرى - بقوله : وتلك
حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه . لأن الغرض من هذه الأحكام
هو إسعاد الناس أنفسهم ، والتجاوز على هذه الأحكام - سواء من قبل الرجل أو
المرأة - يؤدي إلى توجيه ضربة قوية إلى سعادتهم .
ويقول تعالى في لفتة لطيفة إلى فلسفة العدة ، والحكمة من تشريعها ، وعدم
السماح للنساء المعتدات بالخروج من مقرهن الأصلي البيت ، يقول : لا تدري
لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا .
ومع مرور الزمن يهدأ طوفان الغضب والعصبية الذي قد يسبب الطلاق ، غير
أن مرور الزمن وحضور الزوجة إلى جانب زوجها خلال هذه الفترة في البيت ،
وإظهار ندم ومحبة كل واحد منهما إلى الآخر ، وكذلك التفكير مليا في عواقب هذا
العمل القبيح ، خاصة مع وجود الأطفال ، كل هذه الأمور قد تهيئ أرضية صالحة
للرجوع عن هذا القرار المشؤوم ، وتساهم في تبديد الغيوم التي تكدر سماء
العلاقة الزوجية .
وفي إشارة لطيفة إلى هذا المعنى جاء في حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام )
" المطلقة تكتحل وتختضب وتطيب وتلبس ما شاءت من الثياب ، لأن الله عز وجل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 405
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٥