وفي رواية أخرى أن الحسين ( عليه السلام ) كان يصعد على ظهر الرسول وهو ساجد ،
دون أن يمنعه الرسول ( 1 ) ، كل ذلك لإظهار عظمة هذين الإمامين ومقامهما الرفيع .
وجاء في الآية اللاحقة : فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا
خيرا لأنفسكم لقد أمر الله تعالى أولا باجتناب الذنوب ، ثم بإطاعة الأوامر ،
وتعد الطاعة في قضية الإنفاق مقدمة لتلك الطاعة ، ثم يخبرهم أن خير ذلك يعود
إليكم ولأنفسكم .
قال بعضهم : إن " خيرا " تعني ( المال ) وهو وسيلة لتحقيق بعض الطاعات ، وما
جاء في آية الوصية يعتبر تعزيزا لهذا المعنى كتب عليكم إذا حضر أحدكم
الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف . ( 2 )
وذهب البعض إلى أن كلمة ( خيرا ) جاءت بمعناها الواسع ، ولم يعتبروها قيدا
للإنفاق ، بل هي متعلقة بالآية ككل ، فان ثمار الطاعة - كما يقولون - تعود لكم .
وربما يكون هذا التفسير أقرب من غيره ( 3 ) .
والأمر بالتقوى بقدر المستطاع لا يتنافى مع ما جاء في الآية ( 102 ) من
سورة آل عمران حيث تقول : اتقوا الله حق تقاته بل هي مكملة لتلك ومن
المسلم أن أداء حق التقوى لا يكون إلا بالقدر الذي يستطيعه الإنسان ، إذ يتعذر
التكليف بغير المقدور .
فلا مجال لإعتبار الآية - مورد البحث - ناسخة لتلك الآية في سورة آل
عمران كما اعتقد البعض .
وللتأكيد على أهمية الإنفاق ختمت الآية ب ومن يوق شح نفسه فأولئك
هامش
1 - البحار ، ج 43 ، ص 296 ، حديث 57 .
2 - البقرة ، الآية 180 .
3 - على التفسير الأول تكون " خيرا " مفعول للفعل " أنفقوا " ، وعلى الثاني تكون خبرا لفعل مقدر ، وتقديره " يكن خيرا
لكم " .