وتحصيل رضوانه ، لكنها يمكن أن تتحول إلى سد يحول بين الإنسان وخالقه إذا
ما تعلق به الإنسان بشكل مفرط .
جاء في حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) يجسد هذا المعنى بأوضح وجه " ما
ذئبان ضاريان في غنم ليس لها راع ، هذا في أولها وهذا في آخرها ، بأسرع فيها
من حب المال والشرف في دين المؤمن " ( 1 ) .
اختلف المفسرون في معنى " ذكر الله " ففسرها البعض بأنه الصلوات الخمس ،
وقال آخرون : إنه شكر النعمة والصبر على البلاء والرضي بالقضاء ، وقيل : إنه الحج
والزكاة وتلاوة القرآن ، وقيل أنه كل الفرائض .
ويبدو أن ل ( ذكر الله ) معنى واسعا يشمل كل تلك المصاديق .
ولهذا وصف القرآن الكريم أولئك الذين يرحلون عن الدنيا دون أن
يستثمروا نعم الله في بناء الحياة الخالدة وتعمير الآخرة بأنهم " الخاسرون " فقد
خرجوا من هذه الدنيا وهم منشغلون بالأموال والأمور الزائلة التي لا بقاء ولا
دوام لها .
بعد هذا التحذير الشديد يأمر الله تعالى بالإنفاق في سبيله حيث يقول :
وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني
إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ( 2 ) .
والأمر بالإنفاق هنا يشمل كافة أنواع الإنفاق الواجبة والمستحبة ، رغم قول
البعض بأنها تعني التعجيل في دفع الزكاة .
والطريف أنه جاء في ذيل الآية فأصدق وأكن من الصالحين لبيان تأثير
هامش
1 - أصول الكافي ، ج 2 ، باب حب الدنيا ، حديث 3 .
2 - يلاحظ في الآية أعلاه : أن " أصدق " منصوب و " أكن " مجزوم ، وكلاهما معطوف على الآخر ، لأن " أكن " عطف على
محل " أصدق " وفي التقدير هكذا : " إن أخرتني أصدق وأكن من الصالحين " .