3 3 - المنافق فارغ ومنخور
تهب العواصف على مدى الحياة وتتلاطم الأمواج العاتية ، ويتمسك
المؤمنون بإيمانهم ، ويضعون الخطط الحكيمة للنجاة من ذلك ، فمرة بالكر والفر
وأخرى بالهجمات المتتالية ، ويبقى المنافق معرضا للعواصف لا يقوى على
مصارعتها فينكسر ويتلاشى .
جاء في حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح
تميله ، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز ، لا تهتز
حتى تستحصد " ( 1 ) .
وتعني " العزة " في اللغة العربية القدرة والسلطان غير القابل للتصدع
والتدهور ، وقد جعل القرآن الكريم العزة من الأمور التي يختص بها الله تعالى ، كما
في الآية العاشرة من سورة فاطر حيث يقول : من كان يريد العزة فلله العزة
جميعا .
ثم يضيف القرآن الكريم قائلا : ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين .
فأولياء الله وأحباؤه يقتبسون نورا من نور الله فيأخذون عزا من عزته ، ولهذا
فإن روايات إسلامية عديدة حذرت المؤمنين من التنازل عن عزتهم ونهتهم عن
تهيأة أسباب الذلة في أنفسهم ، ودعتهم بإلحاح إلى الحفاظ على هذه العزة .
فقد ورد في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية ولله العزة
ولرسوله وللمؤمنين .
قال ( عليه السلام ) " المؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا . . المؤمن أعز من الجبل ، إن
الجبل يستفل منه بالمعاول والمؤمن لا يستفل من دينه شئ " ( 2 ) .
وفي حديث آخر له ( عليه السلام ) قال فيه : " لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه . قيل له :
هامش
1 - صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 163 .
2 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 336 ، عن الكافي .