والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل عنه " ( 1 ) .
وفي رواية أخرى عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعتبر العالم الذي لا يعمل بموجب
علمه غير جدير بهذا اللقب حيث يقول : " لا يكون المرء عالما حتى يكون بعلمه
عاملا " ( 2 ) .
وليس أفضل من العالم الذي يعمل بعلمه دون أن يستفيد من مزايا العلم ذاتيا
وماديا ، فقد ورد عن أمير المؤمنين في خطبة له على المنبر " أيها الناس إذا علمتم
فاعملوا بما علمتم لعلكم تهتدون ، إن العالم العامل بغيره ، كالجاهل الحائر الذي لا
يستفيق عن جهله بل قد رأيت أن الحجة عليه أعظم والحسرة أدوم " ( 3 ) .
ومثل هؤلاء العلماء سيكونون بلاء على المجتمع ووبالا عليه ، وسينتهي
المجتمع الذي علماؤه من هذا القبيل إلى مصير خطير .
يقول الشاعر :
وراعي الشاة يحمي الذئب عنها * فكيف إذا الرعاة لها ذئاب !
3 2 - لماذا أخاف الموت
قلة من الناس فقط لا يخافون الموت ويبتسمون له ويحتضنونه ويهبون تلك
النفس المتعبة ليحصلوا على الخلود .
والآن لماذا تخاف الموت الأغلبية الغالبة من الناس وتخاف من أعراضه ، بل
حتى من اسمه ؟
إن السبب الأساسي وراء هذا الخوف هو عدم إيمان هؤلاء بالحياة بعد
الموت ، أو إذا كانوا مؤمنين بذلك فإنهم لم يصدقوا به تصديقا حقيقيا ، ولم يتمكن
هامش
1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ( 366 ) .
2 - أصول الكافي ، ج 1 ، باب استعمال العلم ، حديث 226 .
3 - سفينة البحار ، ج 1 ، ص 603 .