يخاف الموت حينئذ .
ويعبر الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن هذه المرحلة بقوله : " هيهات بعد اللتيا
والتي ، والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه " ( 1 ) .
* * *
2 بحثان
3 1 - العالم بلا عمل
مما لا شك فيه أن لطلب العلم تبعات ومسؤوليات عديدة ، ولكن مع كثرة هذه
التبعات فإنها لا تساوي شيئا أمام بركاته . وأشد ما يخيف الإنسان ويقلقه أن
يتحمل مصاعب طلب العلم ، ويعاني في سبيل ذلك الأمرين دون أن يحصد
بركاته ، وعندها سيكون مثل هذا الإنسان كمثل الحمار الذي يحمل أسفارا على
ظهره لا يعلم منها شيئا .
وقد شبه العالم بلا عمل في بعض الأمثال بأنه ( كالشجر بلا ثمر ) أو
( كالسحاب بلا مطر ) أو ( كالشمعة التي تحرق نفسها لتضئ أطرافها ولكنها تفنى
وتزول ) أو ( كالحيوان الذي يدير الطاحونة فإنه يمشي ساعات طويلة دون أن
يقطع أية مسافة بل يبقى دائما يدور حول نفسه ) ، وما إلى ذلك من التشبيهات
التي يوضح كل واحد منها جانبا من جوانب النقص حينما لا يقرن العلم بالعمل .
وقد حملت الروايات بشدة على مثل هؤلاء العلماء الذين لا يعملون بما
يعلمون ، ففي رواية عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " من ازداد علما ولم يزدد هدى لم
يزدد من الله إلا بعدا " ( 2 ) .
وعن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أنه قال : " العلم مقرون بالعمل فمن علم عمل ،
هامش
1 - نهج البلاغة ، خطبة 5 .
2 - المحجة البيضاء ، ج 1 ، ص 125 ، 126 .