والعون ، وهذا فخر لا مثيل له ، فالبرغم من أن معناه ومفهومه هو إعانة ونصرة
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومبدئه وعقيدته ، إلا أنه ينطوي على طلب العون والنصرة لله
سبحانه ، وهذا غاية اللطف ومنتهى الرحمة والعظمة .
ثم يستشهد بنموذج تاريخي رائد كي يوضح سبحانه أن هذا الطريق لن
يخلو من السالكين والعشاق الإلهيين حيث يضيف تعالى : كما قال عيسى ابن
مريم للحواريين من أنصاري إلى الله .
ويكون الجواب على لسان الحواريين بمنتهى الفخر والاعتزاز : قال
الحواريون نحن أنصار الله وساروا في هذا الدرب حاملين لواء الخير والهداية ،
ومتصدين لحرب أعداء الحق والرسالة ، حيث يقول سبحانه : فآمنت طائفة من
بني إسرائيل وكفرت طائفة .
وهنا يأتي العون والنصر والإغاثة والمدد الإلهي للطائفة المؤمنة حيث يقول
سبحانه : فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين .
وأنتم أيضا يا حواريي محمد ، يشملكم هذا الفخر وتحيطكم هذه العناية
واللطف الإلهي ، لأنكم أنصار الله ، وإن النصر على أعداء الله سيكون حليفكم أيضا ،
كما انتصر الحواريون عليهم ، وسوف تكون العزة والسمو من نصيبكم في هذه
الدنيا وفي عالم الآخرة .
وهذا الأمر غير منحصر أو مختص بأصحاب وأعوان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فحسب ، بل جميع أتباع الحق الذين هم في صراع دائم ضد الباطل وأهله ، إن
هؤلاء جميعا هم أنصار الله ، ومما لا شك فيه فإن النصر سيكون نصيبهم وحليفهم
لا محالة .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 310
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١٠