ثم تذمها . . . إن الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار موعظة لمن اتعظ بها . . إلى أن
قال : ومتجر أولياء الله اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها الجنة . . " ( 1 ) .
وإذا شبهت الدنيا بأنها مزرعة الآخرة ، فقد شبهت أيضا هنا بأنها تجارة ، حيث
أن الإنسان يبيع البضاعة ( رأس المال ) التي أخذها من الله سبحانه يبيعها عليه
تعالى شأنه بأغلى الأثمان ويستلم منه سبحانه أعظم الأرباح المتمثلة بالنعم
والهبات الإلهية المختلفة مقابل متاع حقير .
إن جانب الإغراء في هذه الصفقة التجارية النافعة كان من أجل تحريك
وإثارة المحفزات الإنسانية في طريق الخير وجلب النفع للإنسان ودفع الضرر ،
لأن هذه التجارة الإلهية لا تنحصر أرباحها في جلب النفع والخير فحسب ، بل إنها
تدفع العذاب الأليم أيضا .
ونظير هذا المعنى قوله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم
وأموالهم بأن لهم الجنة ( 2 ) .
وتقدم شرح آخر في تفسير الآية الآنفة من سورة التوبة ( 3 ) .
* * *
هامش
1 - نهج البلاغة ، كلمات قصار ، الجملة رقم 131 بتلخيص .
2 - التوبة ، الآية 111 .
3 - راجع تفسير الآية 111 من سورة التوبة .