" مرصوص " من مادة ( رصاص ) بمعنى معدن الرصاص ، ولأن هذه المادة
توضع بعد تذويبها بين طبقات البناء من أجل استحكامه وجعله قويا ومتينا للغاية ،
لذا أطلقت هذه الكلمة هنا على كل أمر قوي ومحكم .
والمقصود هنا أن يكون وقوف وثبات المجاهدين أمام العدو قويا راسخا
تتجسد فيه وحدة القلوب والأرواح والعزائم الحديدية والتصميم القوي ، بصورة
تعكس أنهم صف متراص ليس فيه تصدع أو تخلخل . .
يقول علي بن إبراهيم في تفسيره موضحا مقصود هذه الآية : " يصطفون
كالبنيان الذي لا يزول " ( 1 ) .
وجاء في حديث عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أنه عندما كان يهئ أصحابه
للقتال بصفين ، قال : " إن الله تعالى قد أرشدكم إلى هذه المسؤولية حيث قال
سبحانه : إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص
وعلى هذا فاحكموا صفوفكم كالبنيان المرصوص ، وقدموا الدارع ، وأخروا
الحاسر ، وعظوا على الأضراس فإنه أنبى للسيوف عن إلهام ، والتووا في أطراف
الرماح ، فإنه أمور للأسنة ، وغضوا الأبصار فإنه أربط للجأش ، وأسكن للقلوب ،
وأميتوا الأصوات ، فإنه أطرد للفشل ، ورايتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ، ولا
تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم . . . " ( 2 ) .
* * *
2 بحثان
3 1 - ضرورة وحدة الصفوف
إن من العوامل المهمة والمؤثرة في تحقيق النصر عامل الانسجام ووحدة
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 311 .
2 - نهج البلاغة ، خطبة ( 124 ) ، صبحي الصالح .