3 - دعا بعض المؤمنين قبل نزول حكم الجهاد أن يرشدهم الله إلى أفضل
الأعمال ليعملوا بها ولم يمض وقت طويل حتى أخبرهم الله سبحانه بأن ( أفضل
الأعمال الإيمان الخالص والجهاد في سبيله ) إلا أنهم لم يتفاعلوا مع هذا التوجيه ،
وتعللوا فنزلت الآية تلومهم وتوبخهم على موقفهم هذا ( 1 ) .
2 التفسير
3 المقاتلون المؤمنون صف حديدي منيع :
اعتبرت هذه السورة من السور المسبحات ، ذلك لأنها تبدأ بتسبيح الله في
بدايتها : سبح لله ما في السماوات وما في الأرض ( 2 ) .
ولم لا يسبحونه ولا ينزهونه من كل عيب ونقص : وهو العزيز الحكيم
القدير الذي لا يقهر والحكيم المحيط بكل شئ علما .
إن الالتفات إلى مسألة التسبيح العام للكائنات ، الذي يتم بلسان الحال
والقال ، وكذلك النظام المدهش العجيب الحاكم فيها والذي هو أفضل دليل على
وجود خالق عزيز حكيم . . من شأنه تمكين أسس الإيمان في القلوب ، ومن شأنه
أيضا تمهيد الطريق لأمر الجهاد .
ثم يضيف البارئ عز وجل في معرض لوم وتوبيخ للأشخاص الذين لم
يلتزموا بأقوالهم : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ( 3 ) .
وعلى الرغم من أن سبب نزول الآية كما مر بنا كان متعلقا بالجهاد في سبيل
الله ، وما حدث من فرار في غزوة أحد ، ولكن يستفاد من الآية سعة المفهوم الذي
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 277 ، نور الثقلين ، ج 9 ، ص 309 .
2 - تحدثنا مرارا في هذا التفسير حول كيفية التسبيح العام لكائنات العالم ومن ضمن ذلك ما ورد في نهاية الآية ( 44 ) من
سورة الإسراء ونهاية الآية ( 41 ) من سورة النور .
3 - ( لم ) في الأصل كانت ( لما ) ( مركبة من لام جارة ، وما استفهامية ) ثم سقطت الفها بسبب كثرة الاستعمال .