وهذا التفسير يتناسب أيضا مع سبب النزول الذي ذكر لهذه الآية ، حيث
تحدثنا بعض الروايات أن قسما من فقراء المسلمين كانوا يذهبون بأخبار
المسلمين إلى اليهود مقابل إعطائهم شيئا من فواكه أشجارهم ، فنزلت الآية أعلاه
ونهتهم عن ذلك ( 1 ) .
ومع ذلك فإن للآية مفهوما واسعا حيث يشمل جميع الكفار والمشركين ،
والتعبير ب " الغضب " في القرآن الكريم لا ينحصر باليهود فقط ، إذ ورد بشأن
المنافقين أيضا كما في الآية ( 6 ) من سورة الفتح ، بالإضافة إلى أن سبب النزول
لا يحدد مفهوم الآية .
وبناء على هذا فإن ما جاء في الآية الشريفة يتناسب مع أمر واسع جاء في
أول آية من هذه السورة تحت عنوان ( موالاة أعداء الله ) .
ثم تتناول الآية أمرا يعتبر دليلا على هذا النهي حيث يقول تعالى : قد
يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور ( 2 ) .
ذلك أن موتى الكفار سيرون نتيجة أعمالهم في البرزخ حيث لا رجعة لهم
لجبران ما مضى من أعمالهم السيئة ، لذلك فإنهم يئسوا تماما من النجاة ، وهؤلاء
المجرمون في هذه الدنيا قد غرقوا في آثامهم وذنوبهم إلى حد فقدوا معه كل أمل
في نجاتهم ، كما هو الحال بالنسبة للموتى من الكفار .
إن مثل هؤلاء الأفراد من الطبيعي أن يكونوا أشخاصا غير امناء ولا يعتد
بكلامهم وعهدهم ، ولا اعتبار لودهم وصداقتهم ، لأنهم يائسون تماما من رحمة
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 276 .
2 - ذهب بعض المفسرين إلى احتمالات أخرى في تفسير هذه الآية من جملتها : أنهم يئسوا من ثواب الآخرة كما يئس
المشركون من إحياء أصحاب القبور ، إلا أن التفسير الذي ذكرناه أعلاه أنسب ( ومما يجدر الانتباه إليه أنه طبقا للتفسير الأول
فإن ( من أصحاب القبور ) وصف للكفار وطبقا للتفسير الأخير فإنها متعلقة ب ( يئس ) .