2 التفسير
3 الإيمان والإنفاق أساسان للنجاة
بعد البيان الذي تقدم حول دلائل عظمة الله في عالم الوجود وأوصاف جماله
وجلاله ، تلك الصفات المحفزة للحركة باتجاه الله تعالى ، ننتقل الآن إلى جو هذه
الآيات المفعم بالدعوة للإيمان والعمل . .
يقول سبحانه في البداية آمنوا بالله ورسوله إن هذه الدعوة دعوة عامة
لجميع البشر ، فهي تدعو المؤمنين إلى إيمان أكمل وأرسخ ، وتدعو - أيضا - غير
المؤمنين إلى التصديق والإيمان بما جاء به الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذه الدعوة إلى
الإيمان جاءت توأما مع أدلة التوحيد التي تناولتها الآيات التوحيدية السابقة .
ثم يدعو إلى أحد الالتزامات المهمة للإيمان وهي : ( الإنفاق في سبيل الله )
حيث يقول تعالى : وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه .
إنها دعوة إلى الإيثار والتضحية ، وذلك بالإنفاق والعطاء مما من الله به على
الإنسان ، ولكن هذه الدعوة مصحوبة بملاحظة ، وهي أن المالك الحقيقي هو الله
عز وجل ، وهذه الأموال والممتلكات قد وضعها الله عند الإنسان بعنوان أمانة لفترة
محدودة ، كما وضعت كذلك باختيار الأقوام السابقة .
والحقيقة أنها كذلك ، إذ مر بنا في الآيات السابقة أن المالك الحقيقي لكل
العالم هو الله سبحانه ، وأن الإيمان بهذه الحقيقة والعمل بها تبين أننا امناء على ما
استخلفنا به من قبل الله تعالى ، ولابد للمؤمن من أن يأخذ بنظر الاعتبار أمر
صاحب الأمانة .
الإيمان بهذه الحقيقة يمنح الإنسان روح السخاء والإيثار ويفتح قلبه ويديه
على الإنفاق .
عبارة ( مستخلفين ) قد تكون إشارة إلى أن الإنسان خليفة الله تعالى على
الأرض ، أو أنه مستخلف عن الأقوام السابقة أو كلا المعنيين .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 26
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦