البعث والنشور والقيامة وبها يحيى الناس جميعهم ويخرجون " وينسلون " من
الأجداث والقبور إلى ربهم وحساب " عدله " وجزائه .
" النفخ " معناه معروف ، و " النفخة " بمعنى المرة منه ، و " الصور " هو المزمار أو
" البوق " والذي يستعمل في القضايا العسكرية عادة لجمع الجنود أو تفريقهم أو
الاستعداد أو الذهاب للراحة والنوم ، واستعماله في صور إسرافيل نوع من الكناية
والتشبيه " وقد بينا تفصيل هذا الموضوع في ذيل الآية 68 من سورة الزمر " .
وعلى كل حال ، فمع الالتفات وملاحظة جملة " ذلك يوم الوعيد " يتضح أن
المراد من نفخة الصور هنا هو النفخة الثانية ويوم النشور والقيامة .
وفي الآية التالية بيان لحال الناس يوم المحشر بهذه الصورة : وجاءت كل
نفس معها سائق وشهيد .
فالسائق يسوقه نحو محكمة عدل الله ، والشهيد يشهد على أعماله ! وهي
كمحاكم هذا العالم إذ يسوق المأمورون المتهمين ويأتون معهم للمحكمة ويشهد
عليهم الشهود .
واحتمل بعض المفسرين أن السائق هو من يسوق الصالحين نحو الجنة
والطالحين نحو جهنم ، ولكن مع ملاحظة كلمة " الشهيد " معها يكون المعنى الأول
وهو السوق نحو محكمة عدل الله أنسب .
ولكن من هما السائق والشهيد ؟ أهما " ملكان " من الملائكة أو سواهما ، هناك
تفاسير متعددة .
قال بعضهم : إن " السائق " هو الملك الذي يكتب الحسنات ، و " الشهيد " هو
الملك الذي يكتب السيئات ، فيكون المراد بهما الملكين الوارد ذكرهما في الآيات
المتقدمة .
ويستفاد من بعض الروايات أن " السائق " ملك الموت و " الشهيد " رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولكن هذه الرواية مع ملاحظة لحن الآيات تبدو ضعيفة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 33
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣