مسألة
3 لماذا كان يوم القيامة يوما عسيرا ؟ :
ولماذا لا يكون عسيرا ؟ في الوقت الذي يحاط فيه المجرمون بكل أجواء
الرهبة والوحشة ، وخاصة عندما يستلمون صحائف أعمالهم حيث يصطرخون :
يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، ( 1 ) هذا من جهة .
ومن جهة أخرى فإنهم يواجهون بما ليس في الحسبان ، حيث يحاسبون بدقة
حتى على أصغر الأعمال التي أدوها ، سواء كانت صالحة أم طالحة : إن تك مثقال
حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله
لطيف خبير . ( 2 )
ومن جهة ثالثة ، لا سبيل يومئذ للتكفير عن الذنوب والتعويض بالطاعة ،
والاعتذار عن التقصير ، حيث لا عذر يقبل ولا مجال للعودة مرة أخرى إلى الحياة
يقول تعالى : واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا
يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون . ( 3 )
ونقرأ كذلك في قوله تعالى : ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا
نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين . ( 4 ) ولكن هيهات .
ومن جهة رابعة فإن العذاب الإلهي شديد ومرعب إلى درجة تنسي الأمهات
أولادها ، وتسقط الحوامل أجنتهن ، ويكون الجميع يومئذ في حيرة وذهول
وفقدان للوعي كالسكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ، قال تعالى :
يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى
هامش
1 - الكهف ، 49 .
2 - لقمان ، 16 .
3 - البقرة ، 48 .
4 - الأنعام ، 27 .