أو يدعون أن لهم سلما يرتقون عليه إلى السماء فيستمعون إلى أسرار الوحي : أم
لهم سلم يستمعون فيه .
وحيث إنه كان من الممكن أن يدعوا بأنهم على معرفة بأسرار السماء فإن
القرآن يطالبهم مباشرة بعد هذا الكلام بالدليل فيقول : فليأت مستمعهم بسلطان
مبين .
ومن الواضح أنه لو كانوا يدعون مثل هذا الادعاء فإنه لا يتجاوز حدود
الكلام فحسب ، إذ لم يكن لهم دليل على ذلك أبدا ( 1 ) .
ثم يضيف القرآن قائلا : هل صحيح ما يزعمون أن الملائكة إناث وهم بنات
الله ؟ ! أم له البنات ولكم البنون ؟ !
وفي هذه الآية إشارة إلى واحد من اعتقاداتهم الباطلة ، وهو استياؤهم من
البنات بشدة ، وإذا علموا أنهم رزقوا من أزواجهم " بنتا " اسودت وجوههم من
الحياء والخجل ! ومع هذا فإنهم كانوا يزعمون أن الملائكة بنات الله ، فإذا كانوا
مرتبطين بالملأ الأعلى ويعرفون أسرار الوحي ، فهل لديهم سوى هذه الخرافات
المضحكة . . وهذه العقائد المخجلة ؟ !
وبديهي أن الذكر والأنثى لا يختلفان في نظر القيمة الإنسانية . . والتعبير في
الآية المتقدمة هو في الحقيقة من قبيل الاستدلال بعقيدتهم الباطلة ومحاججتهم
بها .
والقرآن يعول - في آيات متعددة - على نفي هذه العقيدة الباطلة ويحاكمهم
في هذا المجال ويفضحهم ( 2 ) ! !
هامش
1 - سلم يعني " المصعد " كما يأتي بمعنى أية وسيلة كانت وقد اختلف المفسرون في المراد من الآية فأي شئ كانوا
يدعونه ؟ ! فقال بعضهم : ادعوا الوحي وقال آخرون هو ما كانوا يدعونه في النبي بأنه شاعر أو مجنون أو ما كانوا يدعون من
الأنداد والشركاء لله . . وفسر بعضهم ذلك بنفي نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ولا مانع من الجمع بين هذه المعاني وإن كان المعنى
الأول أجلى " .
2 - كانت لنا بحوث مفصلة في سبب جعل العرب الملائكة بنات الله في الوقت الذي كانوا يستائون من البنات . وذكرنا
الدلائل الحية التي أقامها القرآن ضدهم فليراجع ذيل الآية ( 57 ) سورة النحل وذيل الآية ( 149 ) من سورة الصافات . .