Skip to main content

نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — Page 344

Contributors:

P.344

وَأَخَذَتْ بِأَبْصَارِهِمْ عَنْ مَنَارِ الْهُدَى فَتَاهُوا فِي حَيْرَتِهَا وَغَرِقُوا فِي نِعْمَتِهَا وَاتَّخَذُوهَا رَبّاً فَلَعِبَتْ بِهِمْ وَلَعِبُوا بِهَا وَنَسُوا مَا وَرَاءَهَا رُوَيْداً يُسْفِرُ الظَّلَامُ كَأَنْ قَدْ وَرَدَتِ الْأَظْعَانُ يُوشِكُ مَنْ أَسْرَعَ أَنْ يَلْحَقَ وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ مَنْ كَانَتْ مطَيِتَّهُُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ فإَنِهَُّ يُسَارُ بِهِ وَإِنْ كَانَ وَاقِفاً وَيَقْطَعُ الْمَسَافَةَ وَإِنْ كَانَ مُقِيماً وَادِعاً وَاعْلَمْ يَقِيناً أَنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ وَلَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ وَأَنَّكَ فِي سَبِيلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَخَفِّضْ فِي الطَّلَبِ وَأَجْمِلْ فِي الْمُكْتَسَبِ فإَنِهَُّ رُبَّ طَلَبٍ قَدْ جَرَّ إِلَى حَرَبٍ وَلَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ بِمَرْزُوقٍ وَلَا كُلُّ مُجْمِلٍ بِمَحْرُومٍ وَأَكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ وَإِنْ سَاقَتْكَ إِلَى الرَّغَائِبِ فَإِنَّكَ لَنْ تَعْتَاضَ بِمَا تَبْذُلُ مِنْ نَفْسِكَ عِوَضاً وَلَا تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَقَدْ جَعَلَكَ اللَّهُ حُرّاً وَمَا خَيْرُ خَيْرٍ لَا يُنَالُ إِلَّا بِشَرٍّ وَيُسْرٍ لَا يُنَالُ إِلَّا بِعُسْرٍ وَإِيَّاكَ أَنْ تُوجِفَ بِكَ مَطَايَا الطَّمَعِ فَتُورِدَكَ مَنَاهِلَ الْهَلَكَةِ وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَّا يَكُونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ ذُو نِعْمَةٍ فَافْعَلْ فَإِنَّكَ مُدْرِكٌ قِسْمَكَ وَآخِذٌ سَهْمَكَ وَإِنَّ الْيَسِيرَ مِنَ اللَّهِ - سبُحْاَنهَُ - أَعْظَمُ وَأَكْرَمُ مِنَ الْكَثِيرِ مِنْ خلَقْهِِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُ وَتَلَافِيكَ مَا فَرَطَ مِنْ صَمْتِكَ أَيْسَرُ مِنْ إِدْرَاكِكَ مَا فَاتَ مِنْ مَنْطِقِكَ وَحِفْظُ مَا فِي الْوِعَاءِ بِشَدِّ الْوِكَاءِ وَحِفْظُ مَا فِي يَدَيْكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ طَلَبِ مَا فِي يَدِ غَيْرِكَ وَمَرَارَةُ الْيَأْسِ خَيْرٌ مِنَ الطَّلَبِ إِلَى النَّاسِ وَالْحِرْفَةُ مَعَ الْعِفَّةِ خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ الْفُجُورِ وَالْمَرْءُ أَحْفَظُ

Footnote
1 . « ش » : واعلم أن من كانت .
2 . « ش » : فليس كل .
3 . « ش » : ما في يدي غيرك .
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — Page 344 | خطب الإمام علي ( ع )