تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠

لَمْ آلُكَ نَصِيحَةً وَإِنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ فِي النَّظَرِ لِنَفْسِكَ - وَإِنِ اجْتَهَدْتَ - مَبْلَغَ نَظَرِي لَكَ وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أنَهَُّ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَرِيكٌ لَأَتَتْكَ رسُلُهُُ وَلَرَأَيْتَ آثَارَ ملُكْهِِ وَسلُطْاَنهِِ وَلَعَرَفْتَ أفَعْاَلهَُ وَصفِاَتهِِ وَلكَنِهَُّ إلِهٌَ وَاحِدٌ كَمَا وَصَفَ نفَسْهَُ لَا يضُاَدهُُّ فِي ملُكْهِِ أَحَدٌ وَلَا يَزُولُ أَبَداً وَلَمْ يَزَلْ أَوَّلٌ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ بِلَا أَوَّلِيَّةٍ وَآخِرٌ بَعْدَ الْأَشْيَاءِ بِلَا نِهَايَةٍ عَظُمَ عَنْ أَنْ تَثْبُتَ ربُوُبيِتَّهُُ بِإِحَاطَةِ قَلْبٍ أَوْ بَصَرٍ فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَافْعَلْ كَمَا يَنْبَغِي لِمِثْلِكَ أَنْ يفَعْلَهَُ فِي صِغَرِ خطَرَهِِ وَقِلَّةِ مقَدْرُتَهِِ وَكَثْرَةِ عجَزْهِِ وعَظِيمِ حاَجتَهِِ إِلَى ربَهِِّ فِي طَلَبِ طاَعتَهِِ وَالرَّهْبَةِ مِنْ عقُوُبتَهِِ وَالشَّفَقَةِ مِنْ سخُطْهِِ فإَنِهَُّ لَمْ يَأْمُرْكَ إِلَّا بِحَسَنٍ وَلَمْ يَنْهَكَ إِلَّا عَنْ قَبِيحٍ يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدْ أَنْبَأْتُكَ عَنِ الدُّنْيَا وَحَالِهَا وَزَوَالِهَا وَانْتِقَالِهَا وَأَنْبَأْتُكَ عَنِ الْآخِرَةِ وَمَا أُعِدَّ لِأَهْلِهَا فِيهَا وَضَرَبْتُ لَكَ فِيهِمَا الْأَمْثَالَ لِتَعْتَبِرَ بِهَا وَتَحْذُوَ عَلَيْهَا إِنَّمَا مَثَلُ مَنْ خَبَرَ الدُّنْيَا كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفْرٍ نَبَا بِهِمْ مَنْزِلٌ جَدِيبٌ فَأَمُّوا مَنْزِلًا خَصِيباً وَجَنَاباً مَرِيعاً فَاحْتَمَلُوا وَعْثَاءَ الطَّرِيقِ وَفِرَاقَ الصَّدِيقِ وَخُشُونَةَ السَّفَرِ وَجُشُوبَةَ المَطْعَمِ لِيَأْتُوا سَعَةَ دَارِهِمْ وَمَنْزِلَ قَرَارِهِمْ

هامش
1 . « ن » : لم تبلغ .
2 . « ض » ، « ح » ، « م » ، « ب » : والخشية من عقوبته .
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — صفحة 340 | خطب الإمام علي ( ع )