تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

لَا بِلِسَانٍ وَلَهَوَاتٍ وَيَسْمَعُ لَا بِخُرُوقٍ وَأَدَوَاتٍ يَقُولُ وَلَا يَلْفِظُ وَيَحْفَظُ وَلَا يَتَحَفَّظُ وَيُرِيدُ وَلَا يُضْمِرُ يُحِبُّ وَيَرْضَى مِنْ غَيْرِ رِقَّةٍ وَيُبْغِضُ وَيَغْضَبُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ يَقُولُ لِمَا أَرَادَ كوَنْهَُ كُنْ فَيَكُونُ لَا بِصَوْتٍ يَقْرَعُ وَلَا بِنِدَاءٍ يُسْمَعُ وَإِنَّمَا كلَاَمهُُ - سبُحْاَنهَُ - فِعْلٌ مِنْهُ أنَشْأَهَُ وَمثَلَّهَُ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ كَائِناً وَلَوْ كَانَ قَدِيماً لَكَانَ إِلَهاً ثَانِياً لَا يُقَالُ كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَتَجْرِيَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ الْمُحْدَثَاتُ وَلَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبيَنْهَُ فَصْلٌ وَلَا لَهُ عَلَيْهَا فَضْلٌ فَيَسْتَوِيَ الصَّانِعُ وَالْمَصْنُوعُ وَيَتَكَافَأُ الْمُبْتَدَعُ وَالْبَدِيعُ خَلَقَ الْخَلَائِقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلَا مِنْ غيَرْهِِ وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى خَلْقِهَا بِأَحَدٍ مِنْ خلَقْهِِ وَأَنْشَأَ الْأَرْضَ فَأَمْسَكَهَا مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالٍ وَأَرْسَاهَا عَلَى غَيْرِ قَرَارٍ وَأَقَامَهَا بِغَيْرِ قَوَائِمَ وَرَفَعَهَا بِغَيْرِ دَعَائِمَ وَحَصَّنَهَا مِنَ الْأَوَدِ وَالِاعْوِجَاجِ وَمَنَعَهَا مِنَ التَّهَافُتِ وَالِانْفِرَاجِ أَرْسَى أَوْتَادَهَا وَضَرَبَ أَسْدَادَهَا وَاسْتَفَاضَ عُيُونَهَا وَخَدَّ أَوْدِيَتَهَا فَلَمْ يَهِنْ مَا بنَاَهُ وَلَا ضَعُفَ مَا قوَاَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ عَلَيْهَا بسِلُطْاَنهِِ وَعظَمَتَهِِ وَهُوَ الْبَاطِنُ لَهَا بعِلِمْهِِ وَمعَرْفِتَهِِ وَالْعَالِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا بجِلَاَلهِِ وَعزِتَّهِِ لَا يعُجْزِهُُ شَيْءٌ مِنْهَا طلَبَهَُ وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فيَغَلْبِهَُ وَلَا يفَوُتهُُ السَّرِيعُ مِنْهَا فيَسَبْقِهَُ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِي مَالٍ فيَرَزْقُهَُ خَضَعَتِ الْأَشْيَاءُ لَهُ وَذَلَّتْ مُسْتَكِينَةً لعِظَمَتَهِِ

هامش
1 . « ف » ، « م » : بلا لسان .
2 . « ض » ، « ح » ، « ب » : لمن أراد .
3 . « ب » : ولا بعجزه .
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — صفحة 278 | خطب الإمام علي ( ع )