زَائِرٌ غَيْرُ مَحْبُوبٍ وَقِرْنٌ غَيْرُ مَغْلُوبٍ وَوَاتِرٌ غَيْرُ مَطْلُوبٍ قَدْ أَعْلَقَتْكُمْ حبَاَئلِهُُ وَتَكَنَّفَتْكُمْ غوَاَئلِهُُ وَأَقْصَدَتْكُمْ معَاَبلِهُُ وَعَظُمَتْ فِيكُمْ سطَوْتَهُُ وَتَتَابَعَتْ عَلَيْكُمْ عدَوْتَهُُ وَقَلَّتْ عَنْكُمْ نبَوْتَهُُ فَيُوشِكُ أَنْ تَغْشَاكُمْ دَوَاجِي ظلُلَهِِ وَاحْتِدَامَ علِلَهِِ وَحَنَادِسُ غمَرَاَتهِِ وَغَوَاشِي سكَرَاَتهِِ وَأَلِيمُ إزِهْاَقهِِ وَدُجُوُّ إطِبْاَقهِِ وَجُشُوبَةُ مذَاَقهِِ فَكَأَنْ قَدْ أَتَاكُمْ بَغْتَةً فَأَسْكَتَ نَجِيَّكُمْ وَفَرَّقَ نَدِيَّكُمْ وَعَفَّى آثَارَكُمْ وَعَطَّلَ دِيَارَكُمْ وَبَعَثَ وُرَّاثَكُمْ يَقْتَسِمُونَ تُرَاثَكُمْ بَيْنَ حَمِيمٍ خَاصٍّ لَمْ يَنْفَعْ وَقَرِيبٍ مَحْزُونٍ لَمْ يَمْنَعْ وَآخَرَ شَامِتٍ لَمْ يَجْزَعْ فَعَلَيْكُمْ بِالْجَدِّ وَالِاجْتِهَادِ وَالتَّأَهُّبِ وَالِاسْتِعْدَادِ وَالتَّزَوُّدِ فِي مَنْزِلِ الزَّادِ وَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا كَمَا غَرَّتْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ الَّذِينَ احْتَلَبُوا دِرَّتَهَا وَأَصَابُوا غِرَّتَهَا وَأَفْنَوْا عِدَّتَهَا وَأَخْلَقُوا جِدَّتَهَا أَصْبَحَتْ مَسَاكِنُهُمْ أَجْدَاثاً وَأَمْوَالُهُمْ مِيرَاثاً لَا يَعْرِفُونَ مَنْ أَتَاهُمْ وَلَا يَحْفِلُونَ مَنْ بَكَاهُمْ وَلَا يُجِيبُونَ مَنْ دَعَاهُمْ فَاحْذَرُوا الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ خَدُوعٌ مُعْطِيَةٌ مَنُوعٌ مُلْبِسَةٌ نَزُوعٌ لَا يَدُومُ رَخَاؤُهَا وَلَا يَنْقَضِي عَنَاؤُهَا وَلَا يَرْكُدُ بَلَاؤُهَا
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — صفحة 269
مساهمون: خطب الإمام علي ( ع )
ص٢٦٩
هامش
1 . « ح » ، « ب » ، « ش » : ارهاقه . « ن » ازهاق بالزاء والراء .
2 . « ك » ، « ر » : ودحوا طباقه بالحاء .
3 . « ض » ، « ح » ، « ب » : ولا تغرنكم الحياة الدنيا .
4 . « ض » ، « ح » ، « ب » : فإنها غدارة غرارة .