تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

الدَّهْرُ بِهِ حسَكَهَُ وَنَقَضَتِ الْأَيَّامُ قوُاَهُ وَنَظَرَتْ إلِيَهِْ الْحُتُوفُ مِنْ كَثَبٍ فخَاَلطَهَُ بَثٌّ لَا يعَرْفِهُُ وَنَجِيُّ هَمٍّ مَا كَانَ يجَدِهُُ وَتَوَلَّدَتْ فِيهِ فَتَرَاتُ عِلَلٍ آنَسَ مَا كَانَ بصِحِتَّهِِ فَفَزِعَ إِلَى مَا كَانَ عوَدَّهَُ الْأَطِبَّاءُ مِنْ تَسْكِينِ الْحَارِّ بِالْقَارِّ وَتَحْرِيكِ الْبَارِدِ بِالْحَارِّ فَلَمْ يُطْفِئْ بِبَارِدٍ إِلَّا ثَوَّرَ حَرَارَةً وَلَا حَرَّكَ بِحَارٍّ إِلَّا هَيَّجَ بُرُودَةً وَلَا اعْتَدَلَ بِمُمَازِجٍ لِتِلْكَ الطَّبَائِعِ إِلَّا أَمَدَّ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ دَاءٍ حَتَّى فَتَرَ معُلَلِّهُُ وَذَهَلَ ممُرَضِّهُُ وَتَعَايَا أهَلْهُُ بِصِفَةِ داَئهِِ وَخَرِسُوا عَنْ جَوَابِ السَّاِئِلينَ عنَهُْ وَتَنَازَعُوا دوُنهَُ شَجِيَّ خَبَرٍ يكَتْمُوُنهَُ فَقَائِلٌ هُوَ لِمَا بِهِ وَمُمَنٍّ لَهُمْ إِيَابَ عاَفيِتَهِِ وَمُصَبِّرٌ لَهُمْ عَلَى فقَدْهِِ يُذَكِّرُهُمْ أُسَى الْمَاضِينَ مِنْ قبَلْهِِ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ عَلَى جَنَاحٍ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا وَتَرْكِ الْأَحِبَّةِ إِذْ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ مِنْ غصُصَهِِ فَتَحَيَّرَتْ نَوَافِذُ فطِنْتَهِِ وَيَبِسَتْ رُطُوبَةُ لسِاَنهِِ فَكَمْ مِنْ مُهِمٍّ مِنْ جوَاَبهِِ عرَفَهَُ فَعَيَّ عَنْ ردَهِِّ وَدُعَاءٍ مُؤْلِمٍ بقِلَبْهِِ سمَعِهَُ فَتَصَامَّ عنَهُْ مِنْ كَبِيرٍ كَانَ يعُظَمِّهُُ أَوْ صَغِيرٍ كَانَ يرَحْمَهُُ وَإِنَّ لِلْمَوْتِ لَغَمَرَاتٍ هِيَ أَفْظَعُ مِنْ أَنْ تُسْتَغْرَقَ بِصِفَةٍ أَوْ تَعْتَدِلَ عَلَى عُقُولِ أَهْلِ الدُّنْيَا

هامش
1 . « ش » : فبينا .
2 . « ع » : قلوب أهل الدنيا .
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — صفحة 259 | خطب الإمام علي ( ع )