فَهُوَ دَعَائِمُ أَسَاخَ فِي الْحَقِّ أَسْنَاخَهَا وَثَبَّتَ لَهَا أَسَاسَهَا وَيَنَابِيعُ غَزُرَتْ عُيُونُهَا وَمَصَابِيحُ شُبَّتْ نِيرَانُهَا وَمَنَارٌ اقْتَدَى بِهَا سُفَّارُهَا وَأَعْلَامٌ قُصِدَ بِهَا فِجَاجُهَا وَمَنَاهِلُ رَوِيَ بِهَا وُرَّادُهَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ مُنْتَهَى رضِوْاَنهِِ وَذِرْوَةَ دعَاَئمِهِِ وَسَنَامَ طاَعتَهِِ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ وَثِيقُ الْأَرْكَانِ رَفِيعُ الْبُنْيَانِ مُنِيرُ الْبُرْهَانِ مُضِيءُ النِّيرَانِ عَزِيزُ السُّلْطَانِ مُشْرِفُ الْمَنَارِ مُعْوِذُ الْمَثَارِ فشَرَفِّوُهُ وَاتبَّعِوُهُ وَأَدُّوا إلِيَهِْ حقَهَُّ وَضعَوُهُ موَاَضعِهَُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ سبُحْاَنهَُ بَعَثَ مُحَمَّداً - صلى الله عليه وآله - بِالْحَقِّ حِينَ دَنَا مِنَ الدُّنْيَا الِانْقِطَاعُ وَأَقْبَلَ مِنَ الْآخِرَةِ الِاطِّلَاعُ وَأَظْلَمَتْ بَهْجَتُهَا بَعْدَ إِشْرَاقٍ وَقَامَتْ بِأَهْلِهَا عَلَى سَاقٍ وَخَشُنَ مِنْهَا مِهَادٌ وَأَزِفَ مِنْهَا قِيَادٌ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ مُدَّتِهَا وَاقْتِرَابٍ مِنْ أَشْرَاطِهَا وَتَصَرُّمٍ مِنْ أَهْلِهَا وَانْفِصَامٍ مِنْ حَلْقَتِهَا وَانْتِشَارٍ مِنْ سَبَبِهَا وَعَفَاءٍ مِنْ أَعْلَامِهَا وَتَكَشُّفٍ مِنْ عَوْرَاتِهَا وَقِصَرٍ مِنْ طُولِهَا جعَلَهَُ اللَّهُ سبُحْاَنهَُ بَلَاغاً لرِسِاَلتَهِِ وَكَرَامَةً لأِمُتَّهِِ وَرَبِيعاً لِأَهْلِ زمَاَنهِِ وَرِفْعَةً لأِعَوْاَنهِِ وَشَرَفاً لأِنَصْاَرهِِ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لَا تُطْفَأُ مصَاَبيِحهُُ وَسِرَاجاً لَا يَخْبُو توَقَدُّهُُ وَبَحْراً لَا يُدْرَكُ قعَرْهُُ وَمِنْهَاجاً لَا يَضِلُّ نهَجْهُُ وَشُعَاعاً لَا يُظْلِمُ ضوَءْهُُ وَفُرْقَاناً لَا يَخْمَدُ برُهْاَنهُُ وَبُنْيَانًا لَا تُهْدَمُ أرَكْاَنهُُ وَشِفَاءً لَا تُخْشَى أسَقْاَمهُُ وَعِزّاً لَا تُهْزَمُ أنَصْاَرهُُ وَحَقّاً لَا تُخْذَلُ أعَوْاَنهُُ
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — صفحة 234
مساهمون: خطب الإمام علي ( ع )
ص٢٣٤
هامش
1 . « م » : معوز المثال . « ر » : معور المثال ومعون المثال .
2 . « ب » : مواضيعه .
3 . « م » ، « ح » ، « ض » ، « ب » : تبيانا لا تهدم .