وَإِنَّهُمْ عَلَى مَكَانِهِمْ مِنْكَ وَمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَكَ وَاسْتِجْمَاع أَهْوَائِهِمْ فِيكَ وَكَثْرَةِ طَاعَتِهِمْ لَكَ وَقِلَّةِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ أَمْرِكَ لَوْ عَايَنُوا كنُهَْ مَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ لَحَقَّرُوا أَعْمَالَهُمْ وَلَزَرَوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ وَلَمْ يُطِيعُوكَ حَقَّ طَاعَتِكَ عصيان الخلق سُبْحَانَكَ خَالِقاً وَمَعْبُوداً بِحُسْنِ بَلَائِكَ عِنْدَ خَلْقِكَ خَلَقْتَ دَاراً وَجَعَلْتَ فِيهَا مَأْدُبَةً مَشْرَباً وَمَطْعَماً وَأَزْوَاجاً وَخَدَماً وَقُصُوراً وَأَنْهَاراً وَزُرُوعاً وَثِمَاراً ثُمَّ أَرْسَلْتَ دَاعِياً يَدْعُو إِلَيْهَا فَلَا الدَّاعِيَ أَجَابُوا وَلَا فِيمَا رَغَّبْتَ رَغِبُوا وَلَا إِلَى مَا شَوَّقْتَ إلِيَهِْ اشْتَاقُوا أَقْبَلُوا عَلَى جِيفَةٍ قَدِ افْتَضَحُوا بِأَكْلِهَا وَاصْطَلَحُوا عَلَى حُبِّهَا وَمَنْ عَشِقَ شَيْئاً أَعْشَى بصَرَهَُ وَأَمْرَضَ قلَبْهَُ فَهُوَ يَنْظُرُ بِعَيْنٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ وَيَسْمَعُ بِأُذُنٍ غَيْرِ سَمِيعَةٍ قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عقَلْهَُ وَأَمَاتَتِ الدُّنْيَا قلَبْهَُ وَوَلَّهِتْ عَلَيْهَا نفَسْهَُ فَهُوَ عَبْدٌ لَهَا وَلِمَنْ فِي يدَيَهِْ شَيْءٌ مِنْهَا حَيْثُمَا زَالَتْ زَالَ إِلَيْهَا وَحَيْثُمَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَ عَلَيْهَا لَا يَنْزَجِرُ مِنَ اللَّهِ بِزَاجِرٍ وَلَا يَتَّعِظُ مِنْهُ بِوَاعِظٍ وَهُوَ يَرَى الْمَأْخُوذِينَ عَلَى الْغِرَّةِ - حَيْثُ لَا إِقَالَةَ وَلَا رَجْعَةَ - كَيْفَ نَزَلَ بِهِمْ مَا كَانُوا يَجْهَلُونَ وَجَاءَهُمْ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا مَا كَانُوا يَأْمَنُونَ وَقَدِمُوا مِنَ الْآخِرَةِ عَلَى مَا كَانُوا يُوعَدُونَ فَغَيْرُ مَوْصُوفٍ مَا نَزَلَ بِهِمْ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِمْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ وَحَسْرَةُ
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — صفحه 123
پدیدآورندگان: خطب الإمام علي ( ع )
ص۱۲۳
پاورقی
1 . « ب » : جيفة افتضحوا .
2 . « ض » ، « ب » : لمن في يده .
3 . « م » : اقبل إليها . الهامش عليها .
4 . « م » : من اللهّ بزواجر .
5 . « ض » ، « ح » : لا إقالة لهم ولا رجعة .