تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
تماما ، أو أن تعبر عنها بما يعكس حقيقتها ، وكل ما تقدر عليه هو أن ترسم في الأذهان شبحا باهت اللون عن تلك الحقائق العظيمة . لقد أشارت الآية - مورد البحث - إلى أنهار الماء واللبن والخمر والعسل ، إذ يمكن أن يكون الأول لرفع العطش ، وأما الثاني كغذاء ، والثالث يبعث النشاط والحيوية ، والرابعة يوجد القوة واللذة . والطريف أنه يستفاد من آيات القرآن الأخرى أن كل أصحاب الجنة لا يشربون من كل هذه الأشربة ، بل أن لها مراتب يشرب أصحاب كل مرتبة من الأشربة الموجودة في درجتهم ، فنقرأ في الآية ( 28 ) من سورة المطففين : عينا يشرب بها المقربون . 3 2 - الشراب الطهور لا يخفى أن خمر الجنة وشرابها لا علاقة له بخمر الدنيا الملوث مطلقا ، بل هو كما يصفه القرآن في موضع آخر : لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ( 1 ) ، وليس فيه إلا العقل والنشاط واللذة الروحية . 3 3 - أشربة لا يعتريها الفساد جاء في وصف أنهار الجنة مرة أن ماءها غير آسن ، وأخرى لم يتغير طعمه ، وهو يوحي بأن أشربة الجنة وأطعمتها تبقى على طراوتها وجدتها ، ولم لا تكون كذلك ؟ وإنما تتغير الأطعمة وتفسد بفعل الميكروبات المفسدة ، ولولاها فإن أطعمة الدنيا تبقى هي الأخرى على حالتها الأولى ، ولما لم يكن للموجودات المفسدة مكان في الجنة ، فإن كل أشيائها صافية ونظيفة وطرية طازجة دائما .
هامش
1 - سورة الصافات ، 47 .