تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وهنا نكتة تستحق الالتفات ، وهي أن صفة ( العزيز ) قد وردت أحيانا لوصف نفس القرآن ، مثل : وإنه لكتاب عزيز ( 1 ) ، فإنه عزيز لا تصل إليه أيدي الذين يقولون بعدم فائدته ، ولا ينقص مر الزمان من أهميته ، ولا تبلى حقائقه ولا تفقد قيمتها ، ويفضح المحرفين أو من يحاول تحريفه ، ويشق طريقه إلى الأمام دائما رغم كل ما يوضع أمامه من عراقيل . وقد تأتي هذه الصفة في حق منزله جل وعلا ، كما في هذه الآية ، وكلاهما صحيح . ثم تناولت الآية التي بعدها بيان آيات الله سبحانه ودلائل عظمته في الآفاق والأنفس ، فقالت : إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين . إن عظمة السماوات من جانب ، ونظامها العجيب الذي مرت عليه ملايين السنين الذي لم ينحرف عما سار عليه قيد أنملة ، من جانب آخر ، ونظام خلقة الأرض وعجائبها ، من جانب ثالث ، يكون كل منها آية من آيات الله سبحانه . إن للأرض - على قول بعض العلماء - أربع عشرة حركة ، وتدور حول نفسها بسرعة مذهلة ، وكذلك تدور حول الشمس بحركة سريعة ، وأخرى مع المنظومة الشمسية ضمن مجرة " درب التبانة " ، وهي تسير في طريق لا نهاية له ، وسفر لا حد له ، ومع ذلك فهي من الهدوء والاستقرار بمكان ، بحيث يستقر عليها الإنسان وكل الموجودات الحية فلا يشعرون بأي اضطراب وتزلزل ، حتى ولا بقدر رأس الإبرة . وهي ليست بتلك الصلابة التي لا يمكن معها أن تزرع ، وتبني عليها الدور والبنايات ، ولا هي رخوة ولا يمكن الثبات عليها ، والاستقرار فيها . وقد هيئت فيها أنواع المعادن ووسائل الحياة لمليارات البشر ، سواء الماضون منهم والحاضرون والآتون ، وهي جميلة تسحر الإنسان ، وتفتنه . والجبال والبحار وجو الأرض - أيضا - كل منها آية وسر من الأسرار .
هامش
1 - سورة فصلت ، 41 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 185 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي