تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
في شهر رمضان وليلة القدر ، الأمر الذي يخالف ظاهر الآيات . وأضعف منه قول القائل : لما كانت سورة الحمد - التي هي خلاصة لمجموع القرآن - قد نزلت في ليلة القدر ، فقد عبر ب‍ إنا أنزلناه في ليلة القدر . إن كل هذه الاحتمالات مخالفة لظاهر الآيات ، لأن ظاهرها أن كل القرآن قد نزل في ليلة القدر . الشئ الوحيد الذي يبقى هنا هو ما نقرؤه في روايات عديدة رويت في تفسير علي بن إبراهيم . عن الإمام الباقر والصادق وأبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهم السلام ) أنهم قالوا في تفسير إنا أنزلناه في ليلة المباركة : " هي ليلة القدر ، أنزل الله عز وجل القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة ، ثم نزل من البيت المعمور على رسول الله في طول عشرين سنة " . ( 1 ) ( التفتوا جيدا إلى أن الرواية قد عبرت عن النزول جملة واحدة ب‍ ( أنزل ) وعن النزول التدريجي ب‍ ( نزل ) . وأين هو " البيت المعمور " ؟ صرحت روايات عديدة - سيأتي تفصيلها في ذيل الآية ( 4 ) من سورة الطور ، إن شاء الله تعالى - بأنه بيت في السماوات بمحاذاة الكعبة ، وهو محل عبادة الملائكة ، ويحج إليه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة . لكن في أي سماء هو ؟ الروايات مختلفة ، ففي كثير منها أنه في السماء الرابعة ، وفي بعضها أنه في السماء الأولى - السماء الدنيا - وجاء في بعضها أنه في السماء السابعة . ونطالع في الحديث الذي نقله العلامة الطبرسي في مجمع البيان في تفسير سورة الطور عن علي ( عليه السلام ) : " هو بيت في السماء الرابعة بحيال الكعبة ، تعمره
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، المجلد 4 ، ص 620 . وقد ذكر هذا الحديث أن القرآن نزل تدريجيا في عشرين سنة ، في حين أننا نعلم فترة النبوة التي نزل فيها القرآن كانت ( 23 ) سنة ، ولعله هذا القول اشتباه من الراوي ، أو غلط في نسخ الحديث .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 121 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي