تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وجدير بالانتباه أن بعض المفسرين فسر ( حم ) هنا بالقسم ، فيصبح في الآية قسمان متتابعان : قسم بحروف الهجاء ك‍ ( حم ) ، وقسم بهذا الكتاب المقدس الذي يكون من هذه الحروف . وكما قلنا ، فإن الآية الثانية أقسمت بالقرآن الكريم ، حيث تقول : والكتاب المبين ذلك الكتاب الواضح محتواه ، والبينة معارفه . . . الحية تعليماته ، البناءة أحكامه ، الدقيقة برامجه وخططه ، وهو الكتاب الذي يدل بنفسه على كونه حقا ، كما أن بزوغ الشمس دليل على الشمس . ( 1 ) لكن لنر الآن ما هو القصد من وراء ذكر هذا القسم ؟ الآية التالية توضح هذا الأمر ، فتقول : إنا أنزلناه في ليلة مباركة . " المبارك " من مادة بركة ، وهي الربح والمنفعة والخلود والدوام ، فأي ليلة هذه التي تكون مبدأ الخيرات ، ومنبع الإحسان والعطايا الدائمة ؟ لقد فسرها أغلب المفسرين بليلة القدر ، تلك الليلة العظيمة التي تغيرت فيها مقدرات البشر بنزول القرآن الكريم . . . تلك الليلة التي تقدر فيها مصائر الخلائق . . . نعم ، لقد نزل القرآن على قلب النبي المطهر في ليلة حاسمة مصيرية . وتجدر الإشارة إلى أن ظاهر الآية هو أن القرآن كله قد نزل في ليلة القدر . أما ما هو الهدف الأساس من نزوله ؟ نهاية الآية أشارت إليه إذ قالت : إنا كنا منذرين فإن سنتنا الدائمة هي إرسال الرسل لإنذار الظالمين والمشركين ، وكان إرسال نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذا الكتاب المبين آخر حلقة من هذه السلسلة المباركة المقدسة . صحيح أن الأنبياء ( عليهم السلام ) ينذرون من جانب ، ويبشرون من جانب آخر ، لكن لما كان أساس دعوتهم هو مواجهة الظالمين والمجرمين ومحاربتهم ، كان أغلب
هامش
1 - سنبحث حول فلسفة الأيمان والقسم في القرآن ، والهدف الأساسي منها ، في تفسير الجزء الأخير من القرآن الكريم ، في ذيل الآيات الكثيرة التي يلاحظ القسم فيها مكررا . إن شاء الله تعالى .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 118 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي