فلا مدفع لقدرته ، الذى نأى من الخلق فلا شىء كمثله الذى خلق خلقه لعبادته و أقدرهم على طاعته بما جعل فيهم ، و قطع عذرهم بالحجج ، فعن بينة هلك من هلك و بمنه نجا من نجا و للَّه الفضل مبدءا و معيدا ، ثم ان اللَّه - و له الحمد - افتتح الحمد لنفسه و ختم امر الدنيا و محل الآخرة بالحمد لنفسه ، فقال : «
وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
» .
الحمد للَّه اللابس الكبرياء بلا تجسيد و المرتدى بالجلال بلا تمثيل و المستوى على العرش به غير زوال و المتعالى على الخلق بلا تباعد منهم و لا ملامسة منه لهم ، ليس له حد ينتهى الى حده و لا له مثل فيعرف بمثله ، ذل من تجبر غيره و صغر من تكبر دونه و تواضعت الاشياء لعظمته و انقادت لسلطانه و عزته و كلت عن ادراكه طروف العيون و قصرت دون بلوغ صفته أوهام الخلائق الاول قبل كل شىء و لا قبل له و الآخر بعد كل شىء و لا بعد له ، الظاهر على كل شىء بالقهر له و المشاهد لجميع الاماكن بلا انتقال اليها ، لا تلمسه لامسة و لا تحسه حاسة ،
هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ
، أتقن ما أراد من خلقه من الاشباح كلها ، لا بمثال سبق اليه و لا لغوب دخل عليه في خلق ما خلق لديه ، ابتدأ ما أراد ابتداءه و إنشاءه على ما أراد إنشاءه ، على ما أراد من الثقلين : الجن و الانس ، ليعرفوا بذلك ربوبيته و تمكن فيهم طاعته .
نحمده بجميع محامده كلها ، على جميع نعمائه كلها ، و نستهديه لمراشد امورنا و نعوذ به من سيئات أعمالنا و نستغفره للذنوب التى سبقت منا و نشهد أن لا إله الا اللَّه و ان محمدا عبده و رسوله ، بعثه بالحق نبيا دالا عليه و هاديا اليه ، فهدى به من الضلالة و استنقذنا به من الجهالة ،
مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً
و نال ثوابا جزيلا
وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ
خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً
و استحق عذابا أليما ، فانجعوا بما يحق