في الأرض ( 1 ) .
قطرات المطر التي تبعث الحياة حينما تنزل من السماء تمتصها الطبقة الأولى
من طبقات الأرض ، وعندما تنفذ إلى داخل هذه الطبقة تقف عند طبقة أخرى في
الأرض ولا تتمكن من النفوذ خلالها ، لتبعث مرة أخرى إلى سطح الأرض بصورة
عيون وقنوت وآبار .
كلمة ( سكله ) تعني ( نفوذ مياه الأمطار في داخل قشرة الأرض ) وهذه إشارة
مختصرة لما ذكرناه آنفا .
" ينابيع " هي جمع ( ينبوع ) مشتقة من ( نبع ) وتعني فوران الماء من داخل
الأرض . ولو كانت للأرض قشرة واحدة لا تمتلك القابلية على الامتصاص ، فإن
مياه الأمطار النازلة سوف تتجه بأكملها بعد هطولها إلى البحار لتصب فيها من دون
أن تخزن داخل قشرة الأرض ، وفي هذه الحالة ينعدم وجود العيون والقنوات
والآبار . وإذا كانت الأرض ذات قشرة واحدة نفوذية تماما ، فإن كل مياه الأمطار
تتجه نحو أعمق مناطق باطن الأرض ، وفي تلك الحالة يستحيل الوصول إليها
واستخراجها ، فتنظيم قشرة الأرض بحيث توجد طبقتان إحداها نفوذية والأخرى
غير نفوذية ، وبدرجات معينة ، كل ذلك ثم وفق حسابات خاصة ، تبين قدرة
البارئ عز وجل .
والملفت للنظر أن قشرة الأرض تكون أحيانا ذات طبقات متعددة ، بعضها
نفوذي والبعض الأخر غير نفوذي ، ومرتبة الواحدة فوق الأخرى ويستفاد منها
في عمليات حفر الآبار ( السطحية ) و ( العميقة ) و ( نصف العميقة ) .
وتضيف الآية فيما بعد : ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ذات الأشكال
المختلفة .
هامش
1 - " ينابع " على ما هو المشهور يكون منصوبا بنزع الخافض ، وهو جمع ينبوع من نبع الماء ( راجع تفسير روح المعاني ،
ج 23 ، ص 256 ، روح البيان ، ج 8 ، ص 93 .