3 - كيف يمكن لإنسان ليس له إلمام بموضوع ما أن ينتخب ويميز الجيد من
السي ، ألا يستلزم هذا المعنى الدور ؟
الجواب على السؤال الأول واضح ، لأن البحث المتعلق بالآيات المذكورة
أعلاه يتناول أقوالا يؤمل منها الهداية ، ففي أي وقت يتضح بعد البحث والتحقيق
أن الكتاب الفلاني هو مضل فإنه يخرج من هذا الأمر ، فالإسلام لا يسمح بأن
يسلك الناس في طريق ثبت انحرافه . وبالطبع فإنه ما دام الأمر لم يثبت لأحد ، أي
ما زال الشخص في حالة التحقيق عن المذاهب الأخرى لقبول الدين الصحيح ،
لا بأس بمطالعة كل تلك الكتب ، ولكن بعد ثبوت ذلك الأمر يجب اعتبارها مادة
سامة ، ويجب إبعادها عن متناول الجميع .
أما بالنسبة إلى السؤال الثاني ، فإنه لا يجوز إعطاء القرآن لغير المسلم إن كان
ذلك الشخص يهدف إهانة وهتك القرآن ، ولكن إن حصل علم بأن ذلك الكافر
يفكر حقا بالتحقيق في الإسلام من خلال القرآن للوصول إلى هذا الهدف ، فإن
إعطاء القرآن هنا لا يعد أمرا ممنوعا ، بل يعد واجبا ، والعلماء الذين حرموا ذلك
لا يقصدون هذا المعنى .
ولهذا فإن الجمعيات الإسلامية الكبيرة تصر بشدة على ترجمة القرآن إلى
بقية اللغات الحية في العالم ، ليوضع تحت تصرف المتعطشين لمعرفة الحقيقة .
وأما بشأن السؤال الثالث ، فيجب الالتفات إلى أنه في كثير من الأحيان
لا يستطيع شخص ما إنجاز عمل ما ، ولكن عندما ينجزه الآخرون يتمكن هو من
تشخيص الجيد من الردئ في ذلك العمل .
وعلى سبيل المثال ، من الممكن أن يوجد شخص لا إطلاق له بفن الإعمار
والبناء حتى أنه لا يستطيع وضع لبنتين فوق بعضهما البعض بصورة صحيحة ،
ولكنه يستطيع تمييز البناء الجيد ذي الكيفية العالية من البناء السئ غير المتناسق ،
كما أن هناك أشخاصا كثيرين ليسوا بشعراء ، إلا أنهم يتمكنون من تقييم أشعار
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 53
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣