دقيق قائم يعم بنسقه عالم الوجود ، فأحيانا يقضي عالم معين كل عمره بالدرس
والمطالعة حول تركيب العين وأسرارها أو المخ أو القلب ، ويقرأ الكتب الكثيرة
مما كتب حول الموضوع ، إلا أنه أخيرا يعترف بأن هناك أسرارا كثيرة حول
موضوعه لا تزال مجهولة .
وهنا يجب أن لا يغيب عن بالنا أن علوم علماء اليوم ، ليست هي سوى نتيجة
متراكمة لجهود ودراسات آلاف العلماء عبر تأريخ البشر .
إن العالم اليوم ينطق في كل جزء من أجزائه بوجود قدرة أزلية تكمن وراءه ،
فكل شئ يدل على الصانع لمدبر ، وأي نبات ينبت على الأرض يهتف " وحده لا
شريك له " .
نستطيع هنا أن نترك الحديث عن القضايا العلمية المعقدة ، ونتجه إلى ظواهر
عادية مما ينتشر حولنا ، لنلتمس فيها أدلة واضحة على إثبات الصانع العظيم .
ولا بأس هنا من ذكر هذين المثالين :
المثال الأول : الجميع يعرف أن هناك تقوس في أخمص قدم كل إنسان بحيث
لا يبدو الأمر ملفتا للنظر مطلقا ، ولكنا نسمع في معاملات الفحص الطبي الخاص
بأداء الخدمة العسكرية ، أن الشاب الذي يفتقد مثل هذا التقوس يعفى من الخدمة
العسكرية أو يحال إلى الأعمال المكتبية الإدارية .
إن الإنسان الذي يفتقد مثل هذا التقوس يتعب بسرعة ، ولا يملك الاستعداد
الكافي لأداء الخدمة العسكرية التي تستدعي المشي الطويل .
وهكذا كل شئ في هذا العالم وفي وجود الإنسان مخلوق بدقة ونظم ، حتى
التقوس البسيط في أخمص قدم الإنسان !
المثال الثاني : في داخل فم الإنسان وعينه منابع فوارة منتظمة ودقيقة
الإفراز ، يخرج من فتحتها الصغيرة على مدى حياة الإنسان سائلان مختلفان
تماما ، لولاهما لما استطاع الإنسان أن يكون قادرا على الرؤية أو التحدث أو
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 455
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥٥