فمثلا عندما يقال : " ميزان الأعمال " قد ينصرف الذهن إلى المعنى الذي
نتصور فيه أعمالنا في ذلك اليوم خفيفة أو ثقيلة ، حيث توزن في ميزان ذي كفتين .
ولكن عندما نقرأ في روايات المعصومين ( عليهم السلام ) أن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) هو ميزان
الأعمال ، بمعنى أن قيمة الأعمال وشخصية الأفراد ستقاس بمقياس يكون مركزه
شخصيا الإمام العظيم وبمقدار مشابهة الإنسان لسلوك هذا الإمام العظيم واقترابه
منه سيكون له وزن أكثر ، وبمقدار بعده عنه سيكون خفيفا في ميزان أعماله
وحسابه .
ومن خلال هذا المعنى نفهم ماذا يعني ميزان الأعمال هناك .
وفي مسألة " الشهود " فإن الآيات القرآنية تكشف لنا الستار - كذلك - عن
حقائق أخرى ، إذ يتبين أن مفهوم الشهود هناك يختلف عن شهود محاكم هذه
الدنيا .
وفي قضية الشهود - بالذات - نستفيد من آيات القرآن الكريم أن هناك ستة
أنواع من الشهود في تلك المحكمة :
1 - أن أول الشهود وأعلاهم شأنا هو الذات الإلهية الطاهرة : وما تكون في
شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ
تفيضون فيه ( 1 ) .
إن شهادة الله تكفي لكل شئ ، إلا أن مقتضى اللطف الإلهي والعدالة الربوبية
تستوجب أن يضع تعالى شهودا آخرين .
2 - الأنبياء والأوصياء : يقول القرآن الكريم : فكيف إذا جئنا من كل أمة
بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ( 2 ) .
ونقرأ في حديث ورد في ( الكافي ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) حول نزول هذه
هامش
1 - يونس ، الآية 61 .
2 - النساء ، الآية 41 .