يستفاد من الإنعام في الترفيه والهجرة والسياحة والتسابق والتفاخر ، وما إلى ذلك
من رغبات تنطوي عليها نفس الإنسان .
ولأن الأنعام تعتبر وسيلة سفر على اليابسة ، لذلك تقول الآية في نهايتها :
وعليها وعلى الفلك تحملون هناك بحث عن منافع الحيوانات يمكن مراجعته
أثناء الحديث عن الآية الخامسة من سورة النحل ) .
لقد جاء التعبير القرآني " عليها " ( أي الأنعام ) بالرغم من الإشارة المباشرة
إليها سابقا ، ليكون مقدمة لذكر ( الفلك ) . والمعنى أن الله جل وعلا سخر لكم
الوسائل في البر والبحر للانتقال ولحمل الأثقال كي تستطيعوا أن تبلغوا مقاصدكم
بسهولة .
لقد جعلت للسفينة صفة خاصة بحيث تستطيع أن تبقى على سطح الماء
بالرغم من الأثقال والأوزان الكبيرة التي عليها ، وجعل الله تعالى الحركة في الريح
بحيث تستطيع الفلك الاستفادة منها لتحديد وجهة سفر الإنسان ومقصده .
الآية الأخيرة هي قوله تعالى : ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون هل
تستطيعون إنكار آياته في الآفاق وفي أنفسكم ؟ أم هل تنكرون آياته في خلقكم
من تراب وتحويلكم عبر مراحل الخلق إلى ما أنتم عليه ، أم أنكم تنكرون آياته
في الحياة والموت والمبدأ والمعاد ؟ وهل يمكنكم إنكار آياته في خلق السماء
والأرض أو الليل والنهار ، أو خلقه لأمور تساعد في استمرار حياتكم كالأنعام
وغيرها ؟
أينما تنظر وتمد البصر فثمة آيات الله وآثار العظمة في خلقه سبحانه وتعالى :
" عميت عين لا تراك " .
يقول المفسر الكبير العلامة " الطبرسي " في تفسيره " مجمع البيان " في جوابه
على هذا السؤال : ما هو سبب مثل هذا الإنكار مع وضوح الدلائل والعلامات ؟
يقول : إن ذلك يمكن أن يعود إلى ثلاثة أسباب هي :
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 334
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٤