بسبب أن أحد أكبر النعم على الإنسان هي هذه الأنعام . وفي يومنا هذا - بالرغم
من تقدم التكنولوجيا في مجال النقل البري والجوي - إلا أن الإنسان ما زال
يستفيد من الأنعام ، خصوصا في الأماكن الصحراوية الرملية ، التي يصعب فيها
استخدام وسائل النقل الأخرى . ويتم استخدام الأنعام والحيوانات في بعض
المضائق والمناطق الجبلية ، حيث يتعذر استخدام غيرها من وسائل النقل
الحديث .
لقد خلق الله الأنعام بأشكال مختلفة ، وبروح تستسلم للإنسان وتنصاع إليه
وتخضع لأوامره وتلبي له احتياجاته ، في حين أن بعضها أقوى من أقوى الناس ،
وهذا الانصياع في حد ذاته دليل من أدلة الخالق العظيم الذي سخر لعباده هذه
الأنعام .
إن من الحيوانات الصغيرة ما يكون خطره مميتا للإنسان ، في حين أن قافلة
من الجمال يكفي صبي واحد لقيادها !
إضافة لما سبق تقول الآية التي بعدها : إن هناك منافع أخرى : ولكم فها
منافع .
الانسان يستفيد من لبنها وصوفها وجلدها وسائر أجزائها الأخرى ، بل
يستفيد حتى من فضلاتها في تسميد الأرض وإخصاب الزرع . وخلاصة القول : إنه
لا يوجد شئ غير نافع في وجود هذه الأنعام ، فكل جزء منها مفيد ونافع ، حتى أن
الإنسان بدأ يستخلص بعض الأدوية من أمصال هذه الحيوانات ، والملفت أن
" منافع " جاءت نكرة في الآية لتبين أهمية ذلك ) .
ثم تضيف الآية : ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم .
احتمل بعض المفسرين أن معنى الآية ينصرف إلى حمل الأثقال الذي يتم
بواسطة الأنعام ، لكن يحتمل أن يكون المقصود بقوله تعالى : حاجة في
صدوركم الإشارة إلى بعض المقاصد والأهداف والرغبات الشخصية ، إذ
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 333
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٣