نعم ، لقد شاهدنا دم الحسين الشهيد وقد سرى في العروق عزة وحركة
وانتفاضة ، غيرت الحسابات السياسية والعسكرية للدول الكبرى .
بعد كل ذلك ، ومع كل العطاء الثر الهادي الذي استمدته كل الأجيال - خلال
التأريخ - من ذكرى الطف وسيد الشهداء ، ألا يعتبر الحسين ( عليه السلام ) منتصرا حتى
باتت آثار نصره الظافر حاضرة فينا بالرغم من مرور أكثر من ثلاثة عشر قرنا
على استشهاده ! ؟
3 سؤال آخر
ثمة سؤال آخر يتبلور من المقابلة بين الآية التي بين أيدينا والآية ( 36 ) من
سورة " المرسلات " إذ نقرأ الآية التي نحن بصددها أن اعتذار الظالمين لا يؤثر ولا
ينفعهم يوم القيامة ، فيما تنص الآية من سورة المرسلات على أنه لا يسمح لهم
بالاعتذار أصلا ، حيث قوله تعالى : ولا يؤذن لهم فيعتذرون فكيف يا ترى
نوفق بين الاثنين ؟
قبل الإجابة ينبغي الانتباه إلى ملاحظتين :
الأولى : أن ليوم القيامة مواقف معينة تختلف شرائطها ، ففي بعضها يتوقف
اللسان عن العمل وتنطق الأرجل والأيدي والجوارح ، وتقوم بالشهادة على عمل
الإنسان . وفي مواقف أخرى ينطلق اللسان بالنطق والكلام ( كما تحكي ذلك الآية
65 من سورة " يس " والآيات السابقة في هذه السورة التي تحدثت عن تحاجج
أهل النار ) .
بناء على هذا ، فلا مانع من عدم السماح لهم بالاعتذار في بعض المواقف ، في
حين يسمح لهم في مواقف أخرى ، وإن كان الاعتذار لا يجدي شيئا ولا يغير من
المصير .
الملاحظة الثانية : إن الإنسان يتحدث في بعض الأحيان بكلام لا فائدة منه ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 287
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٧