رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد .
إنها الحماية المؤكدة بأنواع التأكيد ، والتي لا ترتبط بقيد أو شرط ، والتي
يستتبعها الفوز والنصر ، النصر في المنطق والبيان ، وفي الحرب والميدان ، وفي
إرسال العذاب الإلهي على القوم الظالمين ، وفي الإمداد الغيبي الذي يقوي
القلوب ويشد الأرواح ويجذبها إلى بارئها جل وعلا .
إن الآية تواجهنا باسم جديد ليوم القيامة هو : يوم يقوم الأشهاد .
" أشهاد " جمع " شاهد " أو " شهيد " ( مثل ما أن أصحاب جمع صاحب ،
وأشراف جمع شريف ) وهي تعني الذي يشهد على شئ ما .
لقد ذكرت مجموعة من الآراء حول المقصود بالأشهاد ، نستطيع اجمالها بما
يلي :
1 - الأشهاد هم الملائكة الذين يراقبون أعمال الإنسان .
2 - هم الأنبياء الذين يشهدون على الأمم .
3 - هم الملائكة والأنبياء والمؤمنون الذين يشهدون على أعمال الناس .
أما احتمال أن تدخل أعضاء الإنسان ضمن هذا المعنى ، فهو أمر غير وارد ،
بالرغم من شمولية مصطلح " الأشهاد " لأن تعبير يوم يقوم الأشهاد لا
يتناسب وهذا الاحتمال .
إن التعبير يشير إلى معنى لطيف ، حيث يريد أن يقول أن : يوم الأشهاد
الذي تنبسط فيه الأمور في محضر الله تبارك وتعالى ، وتنكشف السرائر والأسرار
لكافة الخلائق ، هو يوم تكون الفضيحة فيه أفظع ما تكون ، ويكون الانتصار فيه
أروع ما يكون . . . إنه اليوم الذي ينصر الله فيه الأنبياء والمؤمنين ويزيد في
كرامتهم .
إن يوم الأشهاد يوم افتضاح الكافرين وسوء عاقبة الظالمين ، هو : يوم
لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 284
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٤