لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، جاء فيه : " الإيمان له أربعة أركان : التوكل
على الله ، وتفويض الأمر إلى الله عز وجل والرضي بقضاء الله ، والتسليم لأمر
الله " ( 1 ) .
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق أنه ( عليه السلام ) قال : " المفوض أمره إلى الله في
راحة الأبد ، والعيش الدائم الرغد ، والمفوض حقا هو العالي عن كل همة دون
الله " ( 2 ) .
" التفويض " كما يقول الراغب في مفرداته ، يعني " التوكل ، لذا فإن تفويض
الأمر إلى الله يأتي بمعنى توكيل الأعمال إليه ، وهذا لا يعني أن يترك الإنسان الجد
والجهد ، إذ أن هذا السلوك ينطوي على فهم محرف لمعنى التفويض ، بل عليه أن
يبذل كل جهده ولا يتخوف الصعاب التي تواجهه ، أو يترك العمل إذعانا لها ، بل
عليه أن يسلم أمره وعمله إلى الله ، ويستمر في بذل الجهد بعزم راسخ وهمة عالية .
وبالرغم من أن " التفويض " يشبه " التوكل " إلى حد كبير ، إلا أنه يعتبر مرحلة
أفضل منه . لأن حقيقة ( التوكل ) هي أن يعتبر الإنسان الله تبارك وتعالى وكيلا عنه ،
لكن التفويض يعني التسليم المطلق لله تعالى . وفي حياتنا العملية نرى أن الانسان
الذي يتخذ لنفسه وكيلا يواصل إشرافه على عمله . إلا أنه في حالة التفويض
لا يبقى أي مجال لإشراف من أي نوع ، بل تتر ك الأمور إلى من فوضت إليه .
3 ثالثا : عالم البرزخ
" البرزخ " - كما يدل عليه اسمه - هو عالم يتوسط بين عالمنا هذا والعالم
الآخر . وفي القرآن الكريم يكثر الحديث عن العالم الآخر ، ولكنه قليل عن عالم
البرزخ . ولهذا السبب هناك هالة من الغموض والإبهام تحيط بالبرزخ ، وبالتالي
هامش
1 - بحار الأنوار ، المجلد 68 ، صفحة 341 .
2 - سفينة البحار ، المجلد الثاني ، صفحة 384 ، مادة " فوض " .