النجاة لنبي كبير من أنبياء أولي العزم .
إن تأريخ حياة هذا الرجل الشجاع الذكي ، يثبت ضرورة أن تكون خطوات
أهل الدعوة والحق على غاية قصوى من الدقة والحذر ، إذ يجب أحيانا التكتم
على الإيمان وإخفاء القناعات الحقة ، كما يجب في أحيان أخرى الجهر بدعوة
الحق وإظهار الإيمان .
إن التقية ليست سوى إخفاء اعتقاد الإنسان والتكتم عليه في فترة معينة في
سبيل الأهداف المقدسة .
وكما يعتبر التسلح بالسلاح المادي الظاهري من ضرورات المنعة وأسباب
دحر العدو ، كذلك فإن المنطق القوي والحجة البالغة هي سلاح ضروري قد يعادل
في تأثيره السلاح المادي عدة مرات . لذا فإن العمل الذي قام به ( مؤمن آل
فرعون ) بواسطة منطقه وقوة حجته وحكمة تصرفه لم يكن ليعادله أي سلاح آخر .
ثم إن قصة هذا الرجل المؤمن تظهر أن الله جل وعلا لا يترك عباده المؤمنين
وحيدين ، بل يحميهم بلطفه عن الأخطار .
وأخيرا فإن من الضروري أن نشير إلى حياة مؤمن آل فرعون انتهت كما في
بعض الروايات إلى الاستشهاد ، وأن ما يقوله القرآن من حفظ الله له ووقايته له
يمكن تأويله بإنقاذه من براثن خططهم الشيطانية في إغوائه وجره إلى ساحة
الضلال والشرك ، وأن الله أنجاه من سوء المنقلب وانحراف العقيدة ( 1 ) .
3 ثانيا : تفويض الأمور إلى الله
فيما يخص التفويض إلى الله تبارك وتعالى يكفي أن نفتتح الحديث بقول
هامش
1 - جاء في كتاب ( محاسن البرقي ) : عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى :
فوقاه الله سيئات ما مكروا قوله ( عليه السلام ) : " أما لقد سطوا عليه وقتلوه ولكن أتدرون ما وقاه ؟ وقاه أن يفتنوه في دينه "
نور الثقلين ، المجلد الرابع ، ص 521 .