يخصه بهذا الأمر ، كما نقرأ في الآية ( 124 ) من سورة الأنعام حيث قوله تعالى :
الله أعلم حيث يجعل رسالته .
وعندما نجد بعض الروايات المروية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) تفسر الروح في
الآية أعلاه ب " روح القدس " وتخصها بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة المعصومين من أهل
البيت ( عليهم السلام ) ، فإن ذلك لا يتعارض مع ما قلناه ، لأن " روح القدس " هي نفس الروح
العلوية المقدسة والمنصب المعنوي العظيم الذي يتجسد كاملا في الأنبياء والأئمة
المعصومين ( عليهم السلام ) ، وكثيرا ما يتجلى جزء منها في الأشخاص الآخرين الذي متى ما
ساعدتهم فيوضات روح القدس فإنه سيقومون بأعمال مهمة ، وتنطق لسانهم
بالحكمة . ( لمزيد من التوضيح يمكن مراجعة تفسير الآية 87 من سورة البقرة ) .
والملفت للنظر هنا أن الآيات السابقة كانت تتحدث عن رزق الأجساد من
مطر ونور وهواء ، فيما تتحدث هذه الآيات عن الرزق " الروحي " والمعنوي
المتمثل في نزول الوحي .
والآن لنرى ما هو الهدف من إنزال روح القدس على الأنبياء ( عليهم السلام ) ، ولماذا
يسلك الأنبياء هذه الطرق الطويلة المليئة بالعقبات والصعاب .
الإجابة يقدمها القرآن في نهاية الآية بقوله : لينذر يوم التلاق .
أنه اليوم الذي يلتقي فيه العباد بخالقهم . . .
إنه اليوم الذي يلتقي فيه السابقون باللاحقين . . .
إنه اليوم الذي يجمع على ساحة القيامة بين رموز الحق وقادته ، ورموز
الباطل وزعامته وأنصاره . . .
إنه يوم لقاء المستضعفين بالمستكبرين . . .
إنه يوم التقاء الظالم والمظلوم . . .
هو يوم التقاء الإنسان والملائكة . . .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 222
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٢