وبذلك يتضح أن المفهوم القرآني يؤكد على أن الحياة في هذه الدنيا هي
تجربة لا يمكن تكرارها بالنسبة للشخص ، لذا يجب إبعاد هذا الوهم من العقول
بأننا إذا متنا وواجهنا العذاب فسوف نعود إلى هذه الدنيا ونجبر ما فات حيث
لا إمكان للعودة إلى هذه الحياة بعد الموت .
وملاك هذا الأمر واضح ، ففي قانون التكامل لا يمكن الرجوع والعودة ، كما
لا يمكن عودة الطفل إلى بطن أمه وفقا لهذا القانون ، سواء كان هذا الطفل قد اكتمل
نموه في بطن أمه أو لم يكتمل وولد ناقصا ، إذ العودة غير ممكنة أصلا .
كذلك الموت الذي هو في الواقع ولادة ثانوية ، وانتقال من عالم الدنيا هذه
إلى عالم آخر ، وهناك تعتبر العودة ضربا من المحال .
إضافة إلى ذلك لا يمكن اعتبار اليقظة الإضطرارية التي تنتاب الناس - الذين
تتحدث عنهم الآية - دليلا على الاقتناع أو اليقظة الحقيقية ، إذ عندما تخف أسبابها
سيعود النسيان والغفلة مرة أخرى ، وسيتم تكرار نفس الأعمال ، كما نرى ذلك
واضحا في هذه الدنيا لدى الكثير من الناس الذين يتوجهون إلى خالقهم عندما
تضيق عليهم الحياة ، ويلجون أبواب التوبة ، إلا أنهم بمجرد هدوء العواصف ينسون
كل شئ وكأنهم لم يدعوا الله إلى ضر مسهم ! !
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 216
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٦