أو القوة السياسية والاجتماعية للكفار ، ويعتبرونها دليلا على حقانيتهم أو سببا
لقوتهم الحقيقية ، إذ هناك الكثير منهم في تأريخ هذه الدنيا ، وقد انكشف ضعفهم
وسقطت عنهم سرابيل القوة المزعومة ليبين عجزهم حيال العقاب الإلهي ، ليسقطوا
كما تسقط الأوراق الخريفية الذابلة في العواصف الهوجاء .
إننا في عالم اليوم نشاهد الكفار والمستكبرين والظالمين وهم يقومون بشتى
المحاولات ، من زيارات ومؤتمرات وأحلاف وتكتلات ومناورات عسكرية ،
وتوقيع لإتفاقات سياسية وعسكرية ، واعتماد لوسائل القمع والإرهاب إزاء
المستضعفين والمحرومين في العالم ، ولكي يسلكوا من خلال ذلك طريقا إلى
تحقيق أهدافهم المشؤومة . لذلك ينبغي للمؤمنين أن يكونوا يقظين وحذرين حتى
لا يروحوا ضحية هذه الأساليب القديمة وحتى لا يسكتهم الرعب والخوف
فيفتنون بهذا الوضع .
لذلك توضح الآية التي بعدها عاقبة بعض الأمم السابقة التي ضلت الطريق
وانكفأت عن جادة الحق والصواب ، فتقول في عبارات قاطعة واضحة تحكي
عاقبة قوم نوح وحالهم ومن تلاهم من أقوام وجماعات : كذبت قبلهم قوم
نوح والأحزاب من بعدهم .
المقصود من " الأحزاب " هم قوم عاد وثمود وحزب الفراعنة وقوم لوط ،
وأمثال هؤلاء ممن أشارت إليهم الآيتان ( 12 - 13 ) من سورة " ص " في قوله
تعالى : كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد وثمود وقوم لوط
وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب .
هؤلاء هم " الأحزاب " الذين تآزروا ووقفوا ضد دعوات الأنبياء الإلهيين ،
لتعارض مصالحهم مع روح هذه الدعوات ومضامينها الربانية .
إنهم لم يقتنعوا بمجرد الوقوف ضد الدعوات النبوية الكريمة ، بل خططت كل
أمة منهم لأن تمسك بنبيها فتسجنه وتؤذيه ، بل وحتى تقتله : وهمت كل أمة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 186
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٦