3 4 - فجائية النفختين :
آيات القرآن الكريم توضح بصورة جيدة أن النفختين تقعان بصورة مفاجئة ،
والنفخة الأولى تكون فجائية بحيث أن مجموعة كبيرة من الناس تكون منشغلة
بالتجارة والجدال والنقاش في أموالهم وبيعهم وشرائهم ، وفجأة يسمعون
الصيحة ، فيسقطون في أماكنهم ميتين ، كما صرحت بذلك الآية ( 29 ) في سورة
يس إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون .
وأما ( الصيحة الثانية ) فإن آيات القرآن الكريم - ومنها الآية التي هي مورد
بحثنا - تبين بأنها تقع فجأة أيضا .
3 5 - ما هي الفاصلة الزمنية بين النفختين ؟
الآيات القرآنية لم تذكر توضيحا حول هذا الأمر ، سوى كلمة ( ثم ) التي
وردت ضمن آية بحثنا والتي تدل على وجود فاصل زمني بين النفختين ، إلا أن
بعض الروايات ذكرت بأن هذه الفاصلة مقدارها ( 40 ) عاما ( 1 ) . والمجهول
بالنسبة لنا هو معيار هذه السنين ، فهل هي سنوات اعتيادية كالتي نعيشها نحن ، أم
أنها سنوات وأيام كسنوات وأيام القيامة .
على أية حال فالتفكر في نفخة الصور ونهاية العالم ، وكذلك بالنفخة الثانية
وبدء عالم جديد ، ومع ملاحظة الإشارات التي وردت في القرآن المجيد ،
والتفاصيل الأخرى في الروايات الإسلامية بهذا الشأن ، يعطي دروسا تربوية
عميقة للإنسان ، وخاصة أنها توضح هذه الحقيقة ، وهي البقاء على استعداد دائم
لاستقبال مثل هذا الحادث العظيم والرهيب في كل لحظة ، لأنه لم يحدد لوقوعها
تاريخ معين ، إذ يحتمل وقوعها في أية لحظة ، إضافة إلى أنها تقع من دون
مقدمات ، لذا ورد في ذيل إحدى الروايات الخاصة بنفخ الصور والمذكورة آنفا أن
هامش
1 - نور الثقلين ، المجلد 4 ، الصفحة 503 ، الحديث 119 .