النتيجة الأولى : إحباط الأعمال ، والثانية : الخسران والضياع .
وإحباط الأعمال يعني محو آثار ثواب الأعمال السابقة ، وذلك بعد كفره
وشركه بالله ، لأن شرط قبول الأعمال هو الاعتقاد بأصل التوحيد ، ولا يقبل أي
عمل بدون هذا الاعتقاد .
فالشرك هو النار التي تحرق شجرة أعمال الإنسان .
والشرك هو الصاعقة التي تهلك كل ما جمعه الإنسان خلال فترة حياته .
والشرك هو عاصفة هوجاء تدمر كل أعمال الإنسان وتأخذها معها ، كما
ورد في الآية ( 18 ) من سورة إبراهيم مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد
اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو
الضلال البعيد .
لذا ورد في حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن الله تعالى يحاسب كل خلق إلا
من أشرك بالله فإنه لا يحاسب ويؤمر به إلى النار " ( 1 ) .
وأما خسارتهم فإنها بسبب بيعهم أكبر ثروة يمتلكونها ، ألا وهي العقل
والإدراك والعمر في سوق التجارة الدنيوية ، وشراؤهم الحسرة والألم بثمنها .
وهنا يطرح هذا السؤال : هل من الممكن أن يسير الأنبياء العظام في طريق
الشرك حتى تخاطبهم الآية الآنفة بهذه اللهجة ؟
الجواب على هذا السؤال واضح ، وهو أن الأنبياء لم يشركوا قط ، مع أنهم
يمتلكون القدرة والاختيار الكاملين في هذا الأمر ، ومعصوميتهم لا تعني سلب
القدرة والاختيار منهم ، إلا أن علمهم الغزير وارتباطهم المباشر والمستمر مع
البارئ عز وجل يمنعهم حتى من التفكير ولو للحظة واحدة بالشرك ، فهل يمكن
أن يتناول السم طبيب عالم وحاذق ومطلع بصورة جيدة على تأثير تلك المادة
السامة والخطرة ، وهو في حالة طبيعية ؟ !
هامش
1 - نور الثقلين ، المجلد 49 ، الصفحة 497 .