والحاكمية على هذا العالم الكوني .
ولهذا السبب أوردت الآية المذكورة بمثابة استنتاج والذين كفروا بآيات
الله أولئك هم الخاسرون .
لأنهم تركوا المصدر الرئيسي والمنبع الحقيقي لكل الخيرات والبركات
وتاهوا في صحاري الضلال عندما أعرضوا بوجوههم عن مالك مفاتيح
السماوات والأرض ، وتوجهوا نحو موجودات عاجزة تماما عن تقديم أدنى عمل
لهم .
وقد ورد في حديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه طلب من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
توضيح معنى كلمة ( مقاليد ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا علي ، لقد سئلت عن عظيم
المقاليد ، هو أن تقول عشرا إذا أصبحت ، وعشرا إذا أمسيت ، لا إله الا الله والله أكبر
وسبحان الله والحمد لله واستغفر الله ولا قوة إلا بالله ( هو ) الأول والآخر والظاهر
والباطن له الملك وله الحمد ( يحيي ويميت ) بيده الخير وهو على كل شئ
قدير " ( 1 ) .
ثم أضاف : " من قالها عشرا إذا أصبح ، وعشرا إذا أمسى ، أعطاه الله خصالا
ستا . . . أولها يحرسه من الشيطان وجنوده فلا يكون لهم عليه سلطان " .
أما من ردد هذه الكلمات بصورة سطحية فإنه - حتما - لا يستحق كل ، هذه
المكافآت ، فيجب الإيمان بمحتواها والتخلق بها .
هذا الحديث يمكن أن يشير إلى أسماء الله الحسنى التي هي أصل الحاكمية
والمالكية لهذا العالم الكوني .
من مجموع كل الأمور التي ذكرناها في الآيات السابقة بشأن فروع التوحيد ،
يمكن الحصول على نتيجة جيدة ، وهي أن التوحيد في العبادة هو حقيقة لا يمكن
هامش
1 - تفسير القرطبي ، المجلد الثامن ، الصفحة 5719 ، وتفسير أبو الفتوح الرازي ، المجلد 9 ، الصفحة 417 ذيل آيات البحث ( مع
اختصار ذيل الحديث ) .