3 2 - أصحاب الأحمال الثقيلة
بعض المفسرين أوردوا أسبابا متعددة لنزول الآيات آنفة الذكر ، ويحتمل أن
تكون جميعها من قبيل التطبيق وليس من قبيل أسباب النزول .
ومنها قصة ( وحشي ) الذي ارتكب أفظع جريمة في ساحة معركة أحد ، عندما
قتل حمزة عم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غدرا ، وقد كان حمزة قائدا شجاعا كرس كل حياته في
سبيل الدفاع عن النبي الكريم . وبعبارة أخرى : إنه كان درعا للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فبعد
أن بلغ الإسلام أوج عظمته وانتصر المسلمون على أعدائهم ، أراد وحشي أن يدخل
الدين الإسلامي ، ولكنه كان خائفا من عدم قبول إسلامه ، ولما أسلم قال له النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أو حشي ؟ " قال : نعم ، قال : " أخبرني كيف قتلت عمي " فأخبره ،
فبكى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقال : " غيب وجهك عني فإني لا أستطيع النظر إليك " فلحق بالشام
فمات في الخمر ( 1 ) . وهنا تساءل أحدهم : هل أن هذه الآية تخص وحشيا فقط أم
تشمل كل المسلمين ، فأجاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنها تشمل الجميع .
ومنها قصة النباش - قال : دخل معاذ بن جبل على رسول الله باكيا فسلم فرد
عليه السلام ثم قال : " ما يبكيك ، يا معاذ ؟ " فقال : يا رسول الله ، إن بالباب شابا
طري الجسد نقي اللون حسن الصورة يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها
يريد الدخول عليك .
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ادخل علي الشاب يا معاذ " فأدخله عليه فسلم فرد عليه
السلام قال : " ما يبكيك يا شاب ؟ "
قال : كيف لا أبكي وقد ركبت ذنوبا ، إن أخذني الله عز وجل ببعضها أدخلني
نار جهنم ؟ ولا أراني إلا سيأخذني بها ولا يغفر لي أبدا .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " هل أشركت بالله شيئا ؟ " .
هامش
1 - سفينة البحار ، المجلد 2 ، الصفحة 637 ، مادة ( وحش ) وتفسير الفخر الرازي ، المجلد 27 ، الصفحة 4 ، وتفسير نور الثقلين ،
المجلد 4 ، الصفحة 493 .