وفي كلام أمير المؤمنين ( ع ) : « عالم إذ لامعلوم وربّ إذ لا مربوب ، وقادر إذ لامقدور » . « 1 »
وفي لفظ آخر : « له حقيقة الرّبوبيّة إذ لا مربوب ، ومعنى الإلهيّة إذ لا مألوه ، ومعنى العالميّة إذ لا معلوم ، ومعنى الخالقيّة إذ لا مخلوق ، وتأويل السّمع ولا مسموع ، وليس منذ خلق استحقّ معنى الخالق ، ومن حيث أحدث استفاد معنى المحدث » . « 2 »
وقال : « حمته قدمته متطاولة الزّمان ، ومنعته عزّته مداخلة المكان » . « 3 »
وقال : « لا يقال له متى ولايضرب له أمد بحتّى » . « 4 »
وليعلم : أنّ نسبة ذاته تعالى إلى مخلوقاته يمتنع أن يختلف بالمعيّة واللامعيّة ، وإلّا فيكون بالفعل مع بعض وبالقوّة مع آخرين ، فيتركّب ذاته سبحانه من جهتي فعلٍ وقوّة ، ويتغيّر صفاته حسب تغيّر المتجدّدات المتعاقبات - تعالى عن ذلك - ؛ بل نسبة ذاته الّتي هي فعليّة صرفة وغناء محض من جميع الوجوه إلى الجميع - وإن كان من الحوادثالزّمانيّة - نسبة واحدة ومعيّة قيّوميّة ثابتة غيرزمانيّة ولامتغيّرة أصلًا ، والكلّ بغنائه بقدر استعداداتها مستغنيات كلّ في وقته ومحلّه وعلى حسب طاقته ، وإنّما فقرها وفقدها ونقصها بالقياس إلى ذواتها وقوابل ذواتها ، وليس هناك إمكان وقوّة البتّة ، فالمكان والمكانيّات بأسرها بالنسبة إلى الله تعالى كنقطة واحدة في معيّة الوجود ، «
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
» ، « 5 » والزّمان والزّمانيّات بآزالها وآبادها كآن واحد عنده في ذلك جفّ القلم بما هو كائن ، والموجودات كلّها شهاديّاتها وغيبيّاتها كموجود واحد في الفيضان عنه ، «
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : 212 ، الخطبة 152 ؛ الكافي : 1 / 139 ، كتاب التوحيد ، باب جوامع التوحيد ، ح 4 .
( 2 ) - جامع الأسرار : 321 و 324 ؛ وراجع : التوحيد : 38 ، باب التوحيد والتنزيه ، ح 2 .
( 3 ) - لم أجد رواية بهذه العبارة في المصادر الحديثيّة ، ولكن أجدها بنصّ آخر في توحيد الصدوق هو كذلك : « . . . منعتها « منذ » القدمة وحمتها « قد » الأزليّة . . . » ؛ راجع : التوحيد : 39 ، باب التوحيد والتنزيه ، ح 2 .
( 4 ) - نهج البلاغة : 232 ، الخطبة 163 .
( 5 ) - الزمر : 67 .